تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٣٧ - طيب هواء الحيرة و خصب أرضها
بغلة شهباء بخمار أسود كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فتعلّقت بها و قلت: هذه وهبها لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فدعاني خالد عليها البيّنة، فأتيته بها فسلّمها إلي و نزل إلينا أخوها عبد المسيح فقال لي: بعنيها، فقلت: لا أنقصها و اللّه من عشر مئة شيئا، فدفع إلي ألف درهم، فقيل لي: لو قلت مئة ألف لدفعها إليك، فقلت: ما أحسب أنّ مالا أكثر من عشر مئة.
و بلغني في غير هذا الحديث أنّ الشاهدين كانا محمد بن مسلمة و عبد اللّه بن عمر. [١]
أصناف سكّان الحيرة
أهل الحيرة ثلاثة أصناف: فثلث تنوخ، و هم أصحاب المظال و بيوت الشعر ينزلون غربي الفرات فيما بين الحيرة و الأنبار فما فوقها. و الثلث الثاني العباد، و هم الذين سكنوا الحيرة و ابتنوا فيها، و هم قبائل شتّى تعبّدوا لملوكها و أقاموا هناك. و ثلث الأحلاف و هم الذين لحقوا بأهل الحيرة، و نزلوا فيها. [٢]
طيب هواء الحيرة و خصب أرضها
تقدّم الحديث عن طيب هواء الحيرة و صفائه في موضوع"مناخ النجف". أمّا خصب مملكة الحيرة فحدّث عنه و لا حرج، فمن وقف على أشهر قصورها الخورنق و بعث بنظرة إلى الغرب رأى النجف و ما يليه من النخل و البساتين و الأنهار، و إذا التفت إلى الشرق رأى الفرات و ما فيه من الخضرة و النور و الأنهار الجارية، و رأى الإبل و الملاّحين و صيّادي السمك، يتيه خيلاء و عجبا. [٣]
و كانت المرأة من أهل الحيرة تضع مكتلها على رأسها لا تزوّد إلاّ رغيفا واحدا حتى تأتي الشام. [٤]
[١] مجمع الزوائد: ٦/٢٢٢.
[٢] معجم البلدان: ٢/٣٣١.
[٣] تاريخ سني ملوك الأرض و الأنبياء: ٦٨.
[٤] الروض المعطار في خبر الأقطار: ٢٠٩.