تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٤٣ - المقام الأول يقع في الجهة الغربية لمدينة النجف المسوّرة ممّا يلي جرف البحر، في محلّة العمارة
و ورد مرسلا أنّ حملة الرؤوس عبثوا برأس الحسين عليه السّلام و رؤوس أهل بيته و أصحابه البررة في الثويّة، فحنّ السبي و حنّت الأرض جزعا ممّا صنع بالرؤوس، و من هنا سمّيت هذه البقعة بالحنّانة، ثمّ حملت الرؤوس على أطراف الرماح أمام السبايا إلى الكوفة و طيف بها سكك الكوفة و شوارعها. [١]
١٠-مقامي الإمام علي بن الحسين عليه السلام
من الآثار التاريخية القديمة في النجف الأشرف مقامي الإمام علي بن الحسين عليهما السّلام.
المقام الأول يقع في الجهة الغربية لمدينة النجف المسوّرة ممّا يلي جرف البحر، في محلّة العمارة
(محلّة المسيل القديمة) ، و هو مقام مشيّد معروف و مشهور. و قد تقدّم أنّ هذا المقام و مرقد اليماني كانا خارجين عن مدينة النجف خلف السور الذي أشاده آصف الدولة الهندي سنة ١٢٢٦ هـ. و على أثر تكرار غزو الأعراب الوهابيّين للنجف تبرّع الصدر الأعظم نظام الدولة الوزير محمد حسين خان العلاّف ببناء سور صغير يحوط المقامين، فأدخلا إلى المدينة.
قال شيخنا محمد حرز الدين: حدّث علماؤنا الأعلام، عن مشايخ الغريّ الأقدس، عن مشايخهم: أنّ الإمام علي بن الحسين عليه السّلام كان عند ما يأتي من الحجاز لزيارة جدّه أمير المؤمنين عليه السّلام ينزل في هذا المكان ليوهم الرائي له أنّه جاء حاجّا إلى بيت اللّه الحرام من هذا الطريق العام ببادية العراق، و أنّه يريد الوضوء من قليب قديم [٢] في هذا الموضع.
[١] مراقد المعارف: ٢/٢٢٠.
[٢] يقع هذا القليب في رحبة المقام. و في حدود سنة الألف للهجرة أوصلوه بمياه الآبار التي حفرها الشاه عباس الصفوي الكبير لشرب ساكني النجف. و هذا القليب القديم كان الناس في مدينة النجف تستقي من مائه لأنّه معتدل العذوبة، و استمرّ ذلك حتى أواخر العهد العثماني في العراق.
و قلّ استعمال الناس منه سنة ١٣٣٨ هـ بعد الإحتلال البريطاني للعراق. و لمّا حوصرت مدينة