تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٧٨ - قبّة الساعة
قبّة الساعة
يعلو الباب الشرقي الكبير الساعة الكبيرة، و هي تقوم على سطح سور الصحن على قاعدة مكوّنة من طبقتين مكعّبتين تعلوهما قبّة مقامة على ثمانية أعمدة من الرخام، و يوجد جسم الساعة في الطبقة الثانية. يرجع تاريخ الساعة إلى سنة ١٣٠٥ هـ، و هي مهداة من الوزير أمين الدولة. و قد أرّخ نصبها الشاعر الشهير السيّد إبراهيم الطباطبائي بحر العلوم بقصيدة مدح فيها الوزير و وصف الساعة المذكورة بها، ورد فيها:
ألوى يخاتلها بالجدّ و اللعب # ظبي بملعب ذاك الرّبرب السرب
وافت بساعة يمن الأنس و الطرب # ساع بسعي علي المركز القطب
أتى بها السبب الداعي لخير حمى # يا ربّما سبب قد جاء من سبب
قضى له النجف الأعلى بمأثرة # في العزم فلّت شبا المأثورة القضب
أهدى الأمين أمير العجم معربة # هديّة لأمير العجم و العرب
أتى بما حيّر الألباب من عجب # و المرء في حالة يدعى أخا العجب
يا حبّذا ساعة بالبشر قادمة # بها علينا تباشير الحيا السكب
كنّا نراع إذا ما الساعة اقتربت # إذ قال قائلنا للساعة اقتربي
نصغى لرنّة صافي الطاس إن قرعت # إصغاء ذي طرب يصغى إلى طرب
نراقب الوقت منها كلّ آونة # يا حبّ مرتقب منها لمرتقب
تدعو إلى الصلوات الخمس مؤذنة # فتقتضى إرب ناهيك من إرب
عاضت عن الشمس قانونا يبين لنا # وقتا فوقتا إذا غابت و لم تغب
و طاردت في دجى الليل البهيم سرى # عطارد النجم بين الأنجم الشهب
كأنّما قطب هذا الكون منتصب # فيها تدور به الأيام في الحقب
فهاكها سلسلة الألفاظ منجبة # سادت على العشر يابن السادة النجب
و لم أكن حرفتي في رصفها أدب # و إن إليّ تناهت نوبة الأدب