تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٦١ - إنارة الصحن الشريف
الحوض الشرقي
حينما زار الشاه صفي بن صفي ميرزا بن السلطان شاه عباس الصفوي النجف الأشرف سنة ١٠٤٢ هـ أمر وزيره ميرزا تقي خان بتجديد القبّة المرتضوية و فسحة الحرم، و كان فيما بنى حوض ماء في الجهة الشرقية من الصحن الشريف. [١]
أقول: و الظاهر أنّ هذا الحوض هو الذي بنيت في وسطه المسرجة-كما ستأتي لاحقا في"إنارة الصحن الشريف"-و هذا الحوض مستدير مثمّن الهيئة، فيه تقاطيع و حواجز، و المسرجة قائمة على دكّة مربّعة من الصخر الأبيض، و في كلّ ضلع من هذه الدكّة الصخرية المربّعة أسد مجسّم يخرج الماء من فمه بأنبوب ليراق في حياض صغيرة مستديرة، و يشرب الزائرون منه. و كانت هذه الحياض محاطة بشبّاك ضخم يرتفع نحو ثلاثة أمتار.
و كان موقعه قبال باب الصحن الكبير الشرقي ممّا يقرب من الطارمة للإيوان الذهبي بنحو المترين. و قد ازيل الحوض من الصحن و سوّي مكانه الأرض حدود سنة ١٣٥٠ هـ.
إنارة الصحن الشريف
كانت إنارة الصحن الشريف و الروضة المقدّسة قبل ورود الكهرباء تتم بواسطة قناديل موزّعة في جوانب الصحن و الروضة المقدّسة. و كانت في الجهة الشرقية للصحن ما يعرف بالمسرجة، موقعها قبال الباب الشرقي الكبير للصحن الشريف، و هي برج مشجّر قائم على دكّة مربّعة من الصخر الأبيض يتوسّط حوض كبير على كلّ فرع من البرج محلّ شمعة تسرج ليلا فيضيء منه الجانب الشرقي من الصحن الشريف. ثمّ صنعوا برجا مشجّرا مجهّزا بالمصابيح الكهربائيّة عام ١٣٤٢ هـ حينما أسّس الحاج معين التجّار مشروع الكهرباء لإضاءة الصحن الشريف. و قد أدركنا المسرجة بهذه الصفة إلى أن ازيلت مع الحوض لانقضاء دورها القديم حدود سنة ١٣٥٠ هـ.
و قد ذكر العديد من الشعراء إضاءة الصحن الشريف بمصابيح كهربائية، منهم السيّد عبد المهدي بن راضي الأعرجي المتوفى سنة ١٣٥٨ هـ، بقوله مؤرّخا:
[١] تاريخ روضة الصفا (فارسي) : ٦/٤٤٦. المنتظم الناصري (فارسي) : ٢/١٨٢.