تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٩٩ - ١٧-كري السيّد أسد اللّه
فكم على يده البيضاء قد ظهرت # كرامة خصّ في إظهارها و حبي
منها العلوم التي في الأرض قد نشرت # كالصحف تنبئ عن صحف و عن
شروحهنّ انشراح للصدور و في # متونهنّ جلاء الشكّ و الرّيب
و شقّ نهر بكوفان به وقعت # علامة لترجي خير مرتقب
و سوف يجري بعون اللّه جاريه # وفق الحديث به سفن من الخشب
مولى أراه بما أولى هدى و ندى # أولى و أعلى يدا من كلّ منتسب
مخلّدا ذكره في الدهر دام لنا # مخلّدا ذكره يا ربّ فاستجب [١]
١٧-كري السيّد أسد اللّه
لمّا ورد العالم الجليل السيّد أسد اللّه بن السيّد محمد باقر الرشتي لزيارة العتبات المقدّسة في العراق، و زار مرقد جدّه أمير المؤمنين عليه السّلام في النجف الأشرف شاهد ما يقاسيه أهل النجف من الظمأ و تجرّع ماء الآبار المالح، و سمع شكوى أهل العلم منه أيضا، فعزم على إتمام مشروع الشيخ صاحب الجواهر، و شرع في العمل و أتمّه في مدّة ست سنوات، و بقيت الناس تنتفع به نحو ١٩ سنة. فلمّا كانت سنة ١٣٠٧ هـ جاء في تلك السنة برد عظيم خشن قيل إنّ الحبّة منه أكبر من الرمّانة، ثمّ أعقبه مطر كثير فجرف السيل الرمال إلى تلك الآبار و سدّ مجرى الماء. [٢]
قال شيخنا محمد حرز الدين في ترجمة السيّد أسد اللّه: و له الكري المعروف في النجف بكري السيّد الذي شرع في حفره سنة ١٢٨٢ هـ أراد به وصول ماء الفرات إلى النجف، و هذا النهر هو من نهر الهنديّة الذي حفره وزير محمد شاه خان، آصف الدولة النيسابوري الساكن في الهند لمّا جاء زائرا مرقد علي أمير المؤمنين عليه السّلام و شكى أهل النجف حالهم إليه من مياه البحر و الآبار المالحة، فقام الرجل الموفّق
[١] شعراء الغري: ٥/٩٨.
[٢] تحفة العالم: ١/٢٩٢.