تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٠١ - ثانيا رواق الحرم المطهّر
ببلاطات من القاشاني التي يرجع معظمها إلى الطراز الصفوي و القليل منها إلى الطراز العثماني، و يعلو الطابق العلوي من الإيوانات كتيبة في شريط من الكتابة العربية بالخطّ الثلث الجميل. و نصّ كتبية الجزء الذي يحيط بأعلى الروضة ما يلي: هَلْ أَتىََ عَلَى اَلْإِنْسََانِ حِينٌ مِنَ اَلدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ١ `إِنََّا خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشََاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنََاهُ سَمِيعاً بَصِيراً ٢ `إِنََّا هَدَيْنََاهُ اَلسَّبِيلَ إِمََّا شََاكِراً وَ إِمََّا كَفُوراً . [١]
أمّا الكتيبة التي تعلو الجانب الشمالي من الروضة و الجزء الشمالي من السور الغربي فتحتوي على النصّ التالي: وَ اَلْفَجْرِ ١ `وَ لَيََالٍ عَشْرٍ ٢ `وَ اَلشَّفْعِ وَ اَلْوَتْرِ ٣ `وَ اَللَّيْلِ إِذََا يَسْرِ ٤ `هَلْ فِي ذََلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ٥ `أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعََادٍ.. إلى آخر سورة الفجر.
و يحيط بالرّواق من جهاته الأربع طابقان من الغرف تطلّ على الصحن الشريف من خلفها، أمّا غرف الطابق الأول فلها أبواب من داخل الرّواق، يفصل بينها و بين الصحن شبابيك كبيرة ضخمة الهيئة، معمولة من الفولاذ المكسو بالنحاس الأصفر على هيئة كرات متوسّطة الحجم، و قد أصبحت هذه الغرف مقابر دفن فيها العلماء و الوجوه و السلاطين و الأمراء من الشيعة، و اشتهرت غرفة منها في الجانب الشمالي بمقبرة الشاهات، كتبت أسماؤهم على دكاك قبورهم.
و غرف الطابق الثاني من الرواق كانت مسدودة لا تعرف مداخلها، حتى أن دخلت سنة ١٣٥٩ هـ و شرعوا في إصلاح التجاويف و الفراغات الهندسية في سقف الأروقة و الحرم، فعثروا على أبواب هذه الغرف و أصلحوا سقوفها، كما قامت اللجنة المشرفة على تعمير الحرم-المخوّلة من مديرية الأوقاف العراقية بعضوية الحاج عبد الزهراء فخر الدين و المعمار الفنّي الحاج سعيد-بفتح شبابيك صغيرة لتهوية هذه الغرف تطلّ على الصحن في الجهتين الشمالية و الجنوبية، و استعملت اليوم هذه الغرف كمخازن
[١] سورة الإنسان: الآية ١-٣.