تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٢٦ - أوّل احتفال أدبي في النجف
و الشيخ حميد بن الشيخ أحمد آل عبد الرسول السماوي المولود سنة ١٣١٥ هـ، و هو عالم جليل، و أديب فذ، و أحد أعلام الشعراء في العالم العربي، كان له ثلاثة دواوين، و قد ضاع الأول و سرق الثاني، و الأخير لم يزل محفوظا.
أوّل احتفال أدبي في النجف
لعلّ أول احتفال أدبي كبير عقد في النجف هو الذي أقامه عضد الدولة أبو شجاع فناخسرو بن ركن الدولة بن بويه الديلمي بعد إتمامه عمارة الحرم المطهّر لقبر علي أمير المؤمنين عليه السّلام سنة ٣٦٦ هـ-٩٧٦ م، و قد أنشأ عضد الدولة أمام الرواق بهوا كان يجلس فيه متأدّبا لقضاء الحوائج، و في هذا البهو و تحت الرواق عقدت الحفلة و حضرها الأمراء و النقباء و العلماء، و هناك ألقى الشاعر الشهير الحسين بن الحجّاج [١]
[١] هو أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد بن محمد بن جعفر بن محمد بن الحجّاج النيلي البغدادي الشهير بابن الحجّاج.
قال العلاّمة الأميني في ترجمته: هو أحد العمد و الأعيان من علماء الطائفة، و عبقري من عباقرة حملة العلم و الأدب، و قد عدّه صاحب"رياض العلماء"من كبراء العلماء، كما عدّه ابن خلّكان و أبو الفداء من كبار الشيعة، و ياقوت الحموي في"معجم الأدباء"من كبار شعراء الشيعة، و آخر من فحول الكتّاب، فالشعر كان أحد فنونه، كما أنّ الكتابة إحدى محاسنه الجمّة. ينمّ عن مقامه الرفيع في العلوم الدينية و تضلّعه فيها و شهرته في عصره بها تولّيه"الحسبة"مرّة بعد اخرى في عاصمة العالم في ذلك اليوم بغداد و هي من المناصب الرفيعة العلمية التي كانت تخصّ تولّيها في العصور المتقادمة بأئمة الدين و زعماء الإسلام و كبراء الأمّة. و كان ابن الحجّاج كما قال الثعالبي: على طول عمره يتحكّم على وزراء الوقت و رؤساء العصر تحكّم الصبي على أهله، و يعيش في أكنافهم عيشة راضية و يستثمر نعمة صافية ضافية.
أمّا أدبه، و هو كما أو عزنا إليه أحد نوابغ شعراء الشيعة، و المقدّم بين كتّابها، حتى قيل: إنّه كامرئ القيس في الشعر لم يكن بينهما من يضاهيهما، و يقع ديوانه في عشر مجلّدات، و الغالب عليه العذوبة و الانسجام، و تأتي المعاني البديعة في طريقته إلى ألفاظ سهلة، و أسلوب حسن، و سبك