تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٨٩ - ١١-نهر الشاه طهماسب
لارتفاع أرضها عن الفرات، كي تمدّ السكان بالماء الكافي للشرب، و هي نفس القناة التي كان قد حفرها علاء الدين عطاء الملك الجويني سنة ٦٧٦ هـ في شهر رجب و جرى بها الماء حول النجف. إلاّ أنّه لم يجئ سائغا عذبا لأنّ ماء الفرات كان يختلط بماء الآبار فيأخذ منه شيئا من الملوحة و يصبح أجاجا. [١]
و أحدث على نهر الشاه إسماعيل الصفوي ضياع و بساتين، و جعلها الشاه وقفا على المحقّق الكركي [٢] و أولاده. فلم تزل النجف تستقي من قناة ذلك النهر إلى زمن محاصرة العثمانيين النجف أيام السلطان سليم، فطمّت. [٣] و تراكمت الرمال في النهر و سدّت مجراه، و هو المعروف الآن بنهر الهنديّة نسبة إلى آصف الدولة أحد أمراء الهند في لكنهور، الذي كراه عند مجيئه إلى العراق لزيارة قبور الأئمة سنة ١٢٠٩ هـ. [٤]
و سيأتي في حوادث القرن الحادي عشر سنة ١٠٩٣ هـ صورة عريضة مرفوعة إلى والي بغداد إبراهيم باشا من قبل رجال مدينة النجف الأشرف في ذلك العصر يطلبون من الحكومة العثمانية كري النهر الشاهي و تطهيره، لأنّ ساكني النجف أصبحوا يشكون الظمأ، و كذا القبائل العربية النازلة عليه.
١١-نهر الشاه طهماسب
أمر الشاه طهماسب بحفر نهر من الفرات إلى النجف فحفر و لم يتم، و سقيت منه بعض الأراضي بنواحي الكوفة، و هي اليوم تابعة إلى محافظة بابل (الحلّة) ، و تعرف هذه الأرض اليوم بالطهمازيّة (الطهماسية) نسبة إليه. [٥]
[١] مجلّة لغة العرب: الجزء ١٠، السنة ٢، ص ٤٥٨.
[٢] العلاّمة المحقّق الشيخ علي بن عبد العالي العاملي الكركي، توفي سنة ٩٤٠ هـ ستأتي ترجمته في أحداث هذه السنة في الجزء الثاني من كتابنا.
[٣] تاريخ عالم آرا (فارسي) : ٧٠٧.
[٤] تاريخ الدولة الفارسية في العراق: ١٠٣. الفوز بالمراد في تاريخ بغداد: ٨.
[٥] أعيان الشيعة: ١١/١٥٥.