تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥ - تقديم
تقديم
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
الحمد للّه و سلام على عباده الذين اصطفى محمد و آله الطاهرين.
منذ ظهور المرقد المطهّر فجر طلوع الدولة العبّاسية صارت أفئدة كثير من العارفين تهوى إليه و تختار مجاورة ذلك الجثمان المقدّس لتحظى بشرف جواره. و لم يمض وقت طويل حتى نشأت مدينة النجف الأشرف و عرف المسلمون أنّها من البيوت التي أذن اللّه أن ترفع، فأصبحت تشدّ إليها رواحل العظماء من العلماء و الأتقياء و الصلحاء و تبعهم الخلفاء و الملوك و الوزراء، و بهذا دخلت النجف التاريخ من أوسع أبوابه.
و قد اهتمّ شيخنا الوالد رحمه اللّه مذ أدركته أشدّ اهتمام بتاريخ هذه المدينة المقدّسة، فلم يزل ينقّب عن آثارها و يبحث في صحائف تاريخها زمنا طويلا في جهود متواصلة حتى أمكنه اللّه تعالى بفضله و كرمه من تصنيف كتاب حول تاريخها و إنجاز ما كان يصبو إليه، مع قسوة الزمان و طوارق الحدثان.
إلاّ أنّه لم يجد رحمه اللّه إلى طبع الكتاب سبيلا، فقد منعت الرقابة الرسمية مكرّرا طبعه بدعوى خدمته الطائفة و أمم مجاورة للعراق، مع أنّه ليس فيه إلاّ الحقائق التاريخية المجرّدة و التي ليس إلى إنكارها أو تجاوزها سبيل.
و بقي الكتاب في غياهب الإهمال حتى عودتي إلى الوطن من أرض المهجر بعد أربعة عشر عاما، لأجد نسخة الكتاب ما هي إلاّ مسوّدات أوراق مضطربة مختلطة، لفقدان النسخة الأصل، فتطلّب الأمر مزيد جهد أدّى إلى تهذيب و زيادة كثير من المواد التاريخية، و إرجاع النصوص المعتمدة إلى مصادر محقّقة بعد أن كانت تعزى إلى نسخ مخطوطة.
و المرجو ممّن عثر على زلّة أو هفوة في الكتاب أن يغفرها، لأنّي شرعت فيه بعد شهرين من هجوم دول الحلف الأمريكي على عراقنا العزيز، و لم يتسنّ لي إتمام هذا الكتاب إلاّ بعد عظيم جهد، و للّه الأمر من قبل و من بعد.
النجف الأشرف عبد الرزّاق بن محمد حسين حرز الدين.
الجمعة ٢٨/٤/١٤٢٧ هـ، الموافق ٢٦/٥/٢٠٠٦ ه