تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٦٣ - أ/مناخ النجف قبل جفاف البحر
دع عنك سعدى فسعدى عنك نازحة # و اكفف هواك وعدّ القول في لطف
ما إن أرى الناس في سهل و لا جبل # أصفى هواء و لا أعذى من النجف
كأنّ تربته مسك يفوح به # أو عنبر دافه العطار في صدف
حفّت ببرّ و بحر من جوانبها # فالبرّ في طرف و البحر في طرف
و بين ذاك بساتين يسيح بها # نهر يجيش بجاري سيله القصف
و ما يزال نسيم من أيا منه # يأتيك منه بريّا روضة أنف
تلقاك منه قبيل الصبح رائحة # تشفي السقيم و قد أشفى على التلف
لو حلّه مدنف يرجو الشفاء به # إذا شفاه من الأسقام و الدنف
يؤتى الخليفة منه كلّما طلعت # شمس النهار بأنواع من التحف
و الصيد منه قريب إن هممت به # يأتيك مؤتلفا في زيّ مختلف [١]
و قال علي بن محمد العلوي الحمّاني الكوفي المتوفى سنة ٢٦٠ هـ يصف رياض النجف و متنزهاته:
فيا أسفي على النجف المعرّى # و أودية منوّرة الأقاحي
و ما بسط الخورنق من رياض # مفجّرة بأفنية فساح
ووا أسفا على القنّاص تغدو # خرائطها على مجرى الوشاح [٢]
[١] معجم البلدان: ٥/٢٧١.
و قد أضاف العلاّمة الأديب الشيخ جعفر نقدي إلى شعر الموصلي بيتين على روي قصيدته، فوصف النجف بمعناه الروحي لما ضمّ تربته جدث المسلم الأوّل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام، قال:
أعدّه اللّه مثوى للوصي كما # أعدّ يثرب للمختار ذي شرف
في حصن ظاهره الأبصار حائرة # لكنّ معناه عن غير المحبّ خفي
(نزهة المحبّين في فضائل أمير المؤمنين: ٢١٤)
[٢] معجم البلدان: ٥/٢٧٢