تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٦١ - المغيرة بن شعبة و أعرابي
سعيد بن جبير في النجف
أخرج أبو العرب التميمي، عن عثمان بن زيد، قال:
كنت مع سعيد بن جبير نريد النجف، فقلت: هل لك في أخيك وهب بن منبه هنا، قال: نعم، فانحرفنا و مع سعيد بن جبير ابنه عبد اللّه، فتحدّثنا، فقال سعيد بن جبير:
إنّي خرجت و أمّه حبلى فما رأيته حتى بلغ من السن ما ترى!فقال وهب: إنّي وجدت في كتب اللّه عزّ و جل المنزلة في ذكر الصالحين، إنّهم كانوا إذا طالت بهم العافية حزنوا لذلك و وجدوا في أنفسهم، فإذا أصابهم الشيء من البلاء فرحوا به و استبشروا به و قالوا عاتبكم ربكم. [١]
المغيرة بن شعبة و أعرابي
قال أبو الفرج الأصفهاني: روى علي بن سليمان الأخفش، قال:
خرج المغيرة بن شعبة و هو يومئذ على الكوفة و معه الهيثم بن التيّهان النخعي غبّ مطر يسير في ظهر الكوفة و النجف، فلقي ابن لسان الحمرة أحد بني تيم اللّه بن ثعلبة، و هو لا يعرف المغيرة و لا يعرفه المغيرة، فقال له: من أين أقبلت يا أعرابي؟. قال: من السماوة، قال: كيف تركت الأرض خلفك؟. قال: عريضة أريضة [٢] . قال: فكيف كان المطر؟. قال: عفى الأثر و ملأ الحفر. قال: فمن أنت؟. قال: من بكر بن وائل.
قال: كيف علمك بهم؟. قال: إن جهلتهم لم أعرف غيرهم. قال: فما تقول في بني شيبان؟. قال: سادتنا و سادة غيرنا. قال: فما تقول في بني ذهل؟. قال: سادة نوكى.
قال: فقيس بن ثعلبة؟. قال: إن جاورتهم سرقوك و إن ائتمنتهم خانوك. قال: فبنو تيم اللّه بن ثعلبة؟. قال: رعاء النقد [٣] و عراقيب الكلاب. قال: فبني يشكر؟. قال: صريح
[١] المحن: ١/٥٧.
[٢] الأريضة: المعشبة.
[٣] النقد: صغار الغنم.