تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٠ - ١٢-خدّ العذراء (العذارى)
من وجوه العرب باللّسان، و ظهر الكوفة يقال له"اللّسان"و هو فيما بين النهرين إلى العين عين بني الجراء. و كانت العرب تقول: "أدلع البرّ لسانه في الريف".
قال عدي بن زيد:
ويح أمّ دار حللنا بها # بين الثويّة و المردمه
برية غرست في السواد # غرس المضيغة في اللهزمه
لسان لعربة ذو ولغة # تولغ في الريف بالهندمه [١]
١٢-خدّ العذراء (العذارى)
ذكره البلاذري، و قال: حدّثني حفص بن عمر العمري، قال: حدّثني الهيثم بن عدي الطائي، قال:
أقام المسلمون بالمدائن و اختطّوها و بنوا المساجد فيها ثمّ إنّ المسلمين استوخموها و استوبؤها، فكتب بذلك سعد بن أبي وقاص إلى عمر، فكتب إليه عمر أن تنزلهم منزلا غريبا، فارتاد كويفة ابن عمر فنظروا فإذا الماء محيط بها، فخرجوا حتى أتوا موضع الكوفة اليوم فانتهوا إلى الظهر و كان يدعى"خدّ العذراء"ينبت الخزامى و الأقحوان و الشيخ و القيصوم و الشقائق فاختطّوها. [٢]
و أخرج المتّقي الهندي، عن الشعبي: أنّ عمر بن الخطاب كتب إلى سعد بن أبي وقاص أن اتّخذ للمسلمين دار هجرة و منزل جهاد، فبعث سعد رجلا من الأنصار يقال له الحارث بن سلمة فارتاد لهم موضع الكوفة اليوم، فنزلها سعد بالناس فخطّ مسجدها و خطّ فيها الخطط. قال الشعبي: و كان ظهر الكوفة ينبت الخزامى و الشيح و الأقحوان و شقائق النعمان، و كانت العرب تسمّيه في الجاهلية"خدّ العذارى"، فارتادوا فكتبوا إلى عمر بن الخطاب، فكتب أن أنزلوه، فتحوّل الناس إلى الكوفة. [٣]
[١] معجم البلدان: ٥/١٦.
[٢] فتوح البلدان: ١/٢٧٧.
[٣] كنز العمال: ١٤/١٧٠.