تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٦٧ - الواثق العباسي في النجف
لا يحسب الجود يفني ماله أبدا # و لا يرى بذل ما يحوي من السرف
و مضيت فيها حتى أتممتها، فطرب و قال: أحسنت و اللّه يا أبا محمد، و كنّاني يومئذ و أمر لي بمائة ألف درهم. [١]
و أخرج أبو الفرج، عن إسحاق، قال:
لمّا خرجت مع الواثق إلى النجف درنا بالحيرة و مررنا بدياراتها، فرأيت دير مريم بالحيرة فأعجبني موقعه و حسن بنائه، فقلت:
نعم المحلّ لمن يسعى للذّته # دير لمريم فوق الظهر معمور
ظلّ ظليل و ماء غير ذي أسن # و قاصرات كأمثال الدمى حور
فقال الواثق: لا نصطبح و اللّه غدا إلاّ فيه، و أمر بأن يعدّ فيه ما يصلح من الليل، و باكرناه فاصطبحنا فيه على هذا الصوت، و أمر بمال ففرّق على أهل ذلك الدير و أمر لي بجائزة. [٢]
و أخرج ابن العديم، عن إسحاق، قال:
كنت عند الواثق باللّه يوما و هو بالنجف، فدخل ابن أبي دؤاد فقعد معنا يتحدّث و لم يكن خرج الواثق بعد، فقال لي ابن أبي دؤاد: يا إسحق، قلت: لبّيك، قال: أعجبني هذان البيتان، قلت: فأنشدني يا أبا عبد اللّه، فما أعجبك من شيء ففيه السرور، فأنشدني:
ولي نظرة لو كان يحبل ناظر # بنظرته أنثى لقد حبلت منّي
فإن ولدت ما بين تسعة أشهر # إلى نظري إبنا فإنّ ابنها إبني
قلت: قد أجاد، و لكنّي أنشدك بيتين أرجو أن يعجباك، قال: هات، فأنشدته:
و لمّا رمت بالطرف غيري ظننتها # كما آثرت بالطرف تؤثر بالقلب
إنّي بها في كلّ حال لواثق # و لكنّ سوء الظن من شدّة الحب
[١] الأغاني: ٥/٣٦٧.
[٢] الأغاني: ٥/٤٤٢.