تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٤٧ - خراب الحيرة
و حلّ بها هارون الرشيد سنة ١٨٠ هـ فسكنها و ابتنى بها المنازل و أقطع من معه الخطط، و أقام نحوا من أربعين يوما، فوثب به أهل الكوفة و أساؤا مجاورته، فارتحل إلى مدينة السلام. [١] و نزلها ثانية في محرّم سنة ١٨٧ هـ عند انصرافه من الحج، فأقام في قصر عون العبادي. [٢]
و زار الواثق الحيرة و دخل دير هند و دير مارت مريم و كان معه إبراهيم الموصلي.
و قد تقدم تحت عنوان"مناخ النجف"قصيدته الفائيّة التي يمدح بها الواثق. و أقام في الحيرة الكثير من وزرائهم و أمرائهم.
خراب الحيرة
لم يزل عمران الحيرة يتناقص مذ بنيت الكوفة سنة ١٧ هـ إلى أيام المعتضد العباسي فإنّه استولى عليها الخراب، و كان فيها ديارات كثيرة و رهبان لحقوا بغيرها من البلاد لاستيلاء الخراب عليها. [٣]
و قد بني بعض قصور الكوفة و بيوتها بآجر و أساطين رخام قصور الحيرة [٤] و نهج أعراب تلك الديار هذه الطريقة و هدموا قصور الحيرة و بيوتها على مرّ القرون و تتابع الأجيال للإستفادة من أنقاضها في الأبنية الحديثة التي بنوها، و لا تزال آثار ذلك التخريب بادية للعيان.
و مع ذلك بقيت الحيرة مأهولة عهدا غير قليل في عصر العرب المسلمين، و وقعت فيها حوادث منها القتال الذي وقع بين مضريّة الكوفة و الحيرة، و لم يصطلحوا و يصبح
[١] تاريخ الطبري: ٦/٤٧٠.
[٢] تاريخ الطبري: ٦/٤٩٠.
[٣] مروج الذهب: ٣/٢١٣. الروض المعطار في خبر الأقطار: ٢٠٨.
[٤] تاريخ الطبري: ٣/١٤٩.