تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٢٤ - ٢٠-خندق سابور (كري سعد)
ثمّ لمّا قدم المسلمون الحيرة هربت الأعاجم بعد أن طمّت عامّة ما في أيديهم منها و بقي الذي في أيدي العرب فأسلموا عليه، و صار ما عمروه من الأرضين عشريّا. [١]
و ذكر المؤرّخون أنّ سعد بن أبي وقّاص عند ما فتح أرض العراق طلب منه دهاقين الأنبار أن يحفر لهم نهرا كان عظيم الفرس قد حفره، فأوعز ابن أبي وقّاص إلى عامله سعد بن عمرو بن حزام أن يحفر هذا النهر فقام الأخير بحفره من موضع يقرب من الأنبار مارّا باتجاه خندق سابور القديم فوصل الحفر لهذا النهر إلى الجبل المعروف اليوم بجبل سعدة الواقع غربي الحبّانيّة في طريق الرحالية (الرمادي) ، ثمّ لم يتمكّن من شقّه فترك حتى ولي العراق الحجاج بن يوسف الثقفي عام ٨٣ هـ فأمر بفتح النهر المذكور، فجمع الفعلة من كلّ ناحية، و قال لقومه:
انظروا إلى قيمة ما يأكل الرجل من الحفّارين في اليوم فإن كان وزنه مثل وزن ما يقلع فلا تمتنعوا عن الحفر. فاتّفقوا عليه و استتمّوه فنسب ذلك الجبل إلى الحجّاج، و نسب النهر إلى سعد بن عمرو بن حزام فعرف بكري سعدة. [٢]
أمّا الإتّجاه الذي كان هذا النهر يسلكه، فيذهب الأستاذ أحمد نسيم سوسة إلى أنّ هذا النهر كان يسلك المنطقة الواقعة في الجهة الغربية من بحيرة الحبّانيّة و هو طريق يمرّ بجبل سعدة ثمّ يتّصل بوادي أبي فروخ الحالي فينحدر فيه إلى الجنوب الشرقي باتّجاه غدير المالح فيسلك بعد ذلك اتّجاه وادي الغضاوي ثمّ يترك هور أبي دبس إلى جنوبه، و يمتد حتى يصل أكناف طفّ كربلاء من ناحية الغرب، و من هناك يمتدّ بمحاذاة نهر سورا من جهة الغرب حتى يقرب من مدينة الكوفة، ثمّ يسير حتى هور البطايح. و قد جرت تطوّرات على هذا النهر بغية إيصال الماء منه إلى مدينة النجف. [٣]
[١] فتوح البلدان: ٢/٣٦٥.
[٢] وادي الفرات و مشروع سدّة الهنديّة: ١/٢.
[٣] وادي الفرات و مشروع سدّة الهندية: ١/٣.