تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٥٦ - أقوال المؤرّخين و المحدّثين في تعيين قبره عليه السلام
كلّ الناس أعرف بقبور آبائهم من الأجانب، و هذا القبر الذي زاره بنوه لمّا قدموا العراق منهم جعفر بن محمد عليه السّلام و غيره من أكابرهم و أعيانهم. [١]
و قال ابن أبي الحديد-بعد إيراده ما رواه أبو الفرج الأصفهاني عن الإمام الحسين ابن علي عليه السّلام قوله: "خرجنا بأمير المؤمنين ليلا من منزله حتى مررنا به على منزل الأشعث بن قيس، ثمّ خرجنا به إلى الظهر بجنب الغري":
و هذه الرواية هي الحق و عليها العمل، و قد قلنا فيما تقدّم أنّ أبناء الناس أعرف بقبور آبائهم من غيرهم من الأجانب، و هذا القبر الذي بالغري، هو الذي كان بنو علي يزورونه قديما و حديثا، و يقولون: هذا قبر أبينا لا يشكّ أحد في ذلك من الشيعة، و لا من غيرهم، أعني بني علي من ظهر الحسن و الحسين و غيرهما من سلالته المتقدّمين منهم و المتأخّرين، مازاروا و لا وقفوا إلاّ على هذا القبر بعينه. [٢]
٨-و قال محمد بن علي بن ميمون أبو الغنائم النرسي، المتوفى سنة ٥١٠ هـ: توفي بالكوفة ثلثمئة و ثلاثة عشر من الصحابة لا يتبيّن قبر أحد منهم إلاّ قبر علي عليه السّلام. و قال:
جاء جعفر بن محمد، و محمد بن علي بن الحسين فزارا الموضع من قبر أمير المؤمنين علي، و لم يكن إذ ذاك القبر و ما كان إلاّ الأرض حتى جاء محمد بن زيد الداعي و أظهر القبر. [٣]
٩-و قال علي بن أبي بكر العلوي الشهير بالسائح الهروي المتوفى سنة ٦١١ هـ:
باطنة النجف به مشهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام. [٤]
[١] شرح نهج البلاغة: ١/١٦.
[٢] شرح نهج البلاغة: ٦/١٢٢.
[٣] المنتظم في تاريخ الملوك و الأمم: ٩/١٨٩.
[٤] الإشارات إلى معرفة الزيارات: ٨٤.