تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٨٢ - ١-قصر الخورنق
فلمّا رأى البنيان تمّ سموقه # و آض كمثل الطود و الباذخ الصعب
و ظنّ سنمّار به كلّ حبوة # و فاز لديه بالموّدة و القرب
فقال اقذفوا بالعلج من فوق برجه # فهذا لعمر اللّه من أعجب الخطب [١]
و ذكروا أيضا أنّ سنمّار لمّا فرغ من بناء الخورنق عجبوا من حسنه و إتقان عمله، فقال: لو علمت أنّكم توفوني اجرتي و تصنعون بي ما أستحقّه لبنيته بناء يدور مع الشمس حيثما دارت، فقالوا: و إنّك لتبني ما هو أفضل منه و لم تبنه. ثمّ أمر به فطرح من أعلى الجوسق، فقالت الشعراء في ذلك أشعارا كثيرة، منها قول أبي الطمحان القيني:
جزاء سنمّار جزوها و ربّها # و باللات و العزّى جزاء المكفّر [٢]
بقي هذا القصر عامرا كما ترى من أقوال الشعراء فيه بعد الفتح الإسلامي و تخطيط الكوفة زمنا، و إنّ كلّ من ولاة الكوفة في العهد الأموي أحدث فيه شيئا من الأبنية، و قد سكنه الأمراء العباسيون، و أصبح في القرن الرابع عشر للميلاد خرابا. [٣]
و قد روي أنّ أمير المؤمنين علي عليه السّلام ورد هذا القصر.
أخرج ابن كثير، و ابن عساكر، عن هارون بن عنترة، عن أبيه، قال: دخلت على علي بن أبي طالب بالخورنق و عليه قطيفة و هو يرعد من البرد، فقلت: يا أمير المؤمنين، إنّ اللّه قد جعل لك و لأهل بيتك نصيبا في هذا المال، و أنت ترعد من البرد؟. فقال:
إنّي و اللّه لا أرزأ من مالكم شيئا، و هذه القطيفة هي التي خرجت بها من بيتي، أو قال من المدينة. [٤]
[١] معجم البلدان: ٢/٤٠٣.
[٢] الأغاني: ٢/١٣٧.
[٣] مجلة لغة العرب: الجزء ٤، السنة ٣، صفحة ٣٦.
[٤] البداية و النهاية: ٨/٤. تاريخ مدينة دمشق: ٤٢/٤٨١.