تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٨٠ - ١-قصر الخورنق
و قال الأصمعي: إنّما هو من"الخورن قاه"، يعني موضع الأكل و الشرب بالفارسية، فعرّبته العرب فقالت: "الخورنق"، ردّته إلى وزن السفرجل.
قال ابن جنّي في ردّه كلام الخليل: و لم يؤت الخليل من قبل الصنعة، لأنّه أجاب على أنّ الخورنق كلمة عربية، و لو كان عربيا لوجب أن تكون الواو فيه زائدة كما ذكر، لأنّ الواو لا تجيء أصلا في ذوات الخمسة على هذا الحدّ، فجرى مجرى الواو كذلك، و إنّما أتى من قبل السماع، و لو تحقّق ما تحقّقه الأصمعي لما صرف الكلمة، أنّى و سيبويه إحدى حسناته!!!. [١]
و ذهب"أندريا": أنّه إيراني من"كوورنة"بمعنى السقف الجميل. و ارتأى"نلدكه" الألماني: إنّه حرف من العبريّة الربّانيّة بمعنى"المزرعة و العريش". [٢]
و الرأي الراجح هو ما ذكره الأصمعي.
و اختلف المؤرّخون في من بنى هذا القصر.
فقال الهيثم بن عدي: الذي أمر ببنائه النعمان بن امرئ القيس ابن عمرو.
و قال ابن الكلبي: صاحب الخورنق و الذي أمر ببنائه بهرام جور بن يزدجرد بن سابور ذي الأكتاف، و ذلك أن يزدجرد كان لا يبقى له ولد، و كان قد لحق ابنه بهرام جور في صغره علّة تشبه الاستسقاء، فسأل عن منزل مريء صحيح من الأدواء و الأسقام ليبعث بهرام إليه من العلّة، فأشار عليه أطبّاؤه أن يخرجه من بلده إلى أرض العرب، و يسقى أبوال الأبل و ألبانها، فأنفذه إلى النعمان و أمره أن يبني له قصرا مثله على شكل بناء الخورنق، فبناه و أنزله إيّاه و عالجه حتى برأ من مرضه، ثمّ استأذن أباه في المقام عند النعمان فأذن له، فلم يزل عنده نازلا قصر الخورنق حتى صار رجلا، و مات أبوه فكان من أمره في طلب الملك حتى ظفر بما هو متعارف مشهور. [٣]
[١] معجم البلدان: ٢/٤٠١.
[٢] مجلة لغة العرب: الجزء ٤، السنة ٣، صفحة ٣٦.
[٣] معجم البلدان: ٢/٢٠٤.