تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٨١ - ١-قصر الخورنق
و قال أرثر كريستنسن: و المؤكّد أنّ بهرام كان يعيش في قصر الخورنق بالحيرة و هو القصر الذي ينسب بناؤه إلى النعمان اللخمي، و لكنّ تاريخه يرجع بغير شكّ إلى تاريخ أبعد قدما. [١]
و قد أكثر العرب من ذكر الخورنق في نظم أشعارهم و مضرب أمثالهم و حكاياتهم و طرفهم، فيظهر من كلّ ذلك أنّه كان طرفة من طرف البناء جامعا بين العظمة و بهاء الزخرف و روعة الموضع.
قال شريح القاضي للضحاك بن قيس [٢] : يا أبا أميّة أرأيت بناء أحسن من هذا؟. قال:
نعم، السماء و ما بناها. [٣]
و ذكروا أنّ رجلا من الروم يقال له"سنمّار"هو الذي بنى الخورنق، فكان يبني السنتين و الثلاث و يغيب الخمس سنين و أكثر من ذلك و أقلّ، فيطلب فلا يوجد، ثم يأتي فيحتج، فلم يزل يفعل هذا الفعل ستّين سنة حتى فرغ من بنائه، فصعد النعمان على رأسه و نظر إلى البحر تجاهه و البرّ خلفه فرأى الحوت و الضبّ و الظبي و النخل، فقال: ما رأيت مثل هذا البناء قط. فقال له سنمّار: إنّي أعلم موضع آجرة لو زالت لسقط القصر كلّه، فقال النعمان: أيعرفها أحد غيرك؟. قال: لا، قال: لا جرم لأدعنّها و ما يعرفها أحد. ثمّ أمر به فقذف من أعلى القصر إلى أسفله فتقطّع، فضربت العرب به المثل، فقال شاعر:
جزاني جزاه اللّه شرّ جزائه # جزاء سنمّار و ما كان ذا ذنب
سوى رصّه البنيان عشرين حجّة # يعلّي عليه بالقراميد و السّكب
[١] إيران في عهد الساسانيين: ٢٦٠.
[٢] الضحاك بن قيس بن خالد الفهري القرشي، أبو أميّة، شهد صفين مع معاوية. و ولاه معاوية على الكوفة سنة ٥٣ هـ، فتفقّد قصر الخورنق و أصلحه. (الأعلام: ٣/٢١٤)
[٣] معجم البلدان: ٢/٤٠٣.