تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٦٩ - ج/خروج أمير المؤمنين عليه السلام إلى النجف
ب/التختّم بحصباء النجف
أخرج الشيخ الطوسي: عن محمد بن أحمد بن داود، عن محمد بن همام، قال:
حدّثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدّثني محمد بن شهاب، عن عبد اللّه بن يونس السبيعي، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال:
أحبّ لكلّ مؤمن أن يتختّم بخمسة خواتيم: بالياقوت و هو أفخرها، و بالعقيق و هو أخلصها للّه و لنا، و بالفيروزج و هو نزهة الناظر من المؤمنين و المؤمنات، و هو يقوّي البصر و يوسع الصدر و يزيد في قوة القلب، و بالحديد الصيني و ما أحبّ التختم به و لا أكره لبسه عند لقاء أهل الشر ليطفي شرّهم، و أحبّ اتّخاذه فإنّه يشرد المردة من الجن و الإنس، و ما يظهره اللّه بالذكوات البيض بالغريّين، قلت: يا مولاي و ما فيه من الفضل؟.
قال: من تختّم به و ينظر إليه كتب اللّه له بكلّ نظرة زورة أجرها أجر النبيّين و الصالحين، و لو لا رحمة اللّه لشيعتنا لبلغ الفص منه ما لا يوجد بالثمن، و لكن اللّه رخصه عليهم ليتختّم به غنيّهم و فقيرهم. [١]
ج/خروج أمير المؤمنين عليه السلام إلى النجف
دأب أمير المؤمنين عليه السّلام في مدّة خلافته على الخروج من الكوفة إلى أرض النجف للخلوة بنفسه، و قد يصحبه أو يلحق به بعض خواصّه من أصحابه، كرشيد الهجري، و الأصبغ بن نباتة، و حبّة العرني، و كميل بن زياد النخعي، و قنبر مولاه، فيحدّثهم، و يعظهم، و يملي عليهم من علومه.
روى الفتّال النيسابوري: أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام خرج يوما إلى بستان البري (البرني) ، موضع في ظهر الكوفة و معه أصحابه فجلس تحت نخلة، ثمّ أمر بنخلة فلقطت فأنزل منها رطب فوضع بين أيديهم. فقال رشيد الهجري يا أمير المؤمنين: ما أطيب هذا الرطب؟. فقال عليه السّلام: يا رشيد أما إنّك تصلب على جذعها. قال رشيد:
[١] تهذيب الأحكام: ٦/٣٧.