تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٠٢ - ثانيا رواق الحرم المطهّر
لبعض أثريّات الحرم المطهّر مثل السيوف و البنادق القديمة المهداة من قبل سلاطين و ملوك و امراء المسلمين عبر القرون. [١] و كانت هذه الأسلحة الحربية القديمة مخزونة في إحدى الغرف الجنوبية للصحن الشريف في الغرفة المجاورة لخزانة الكتب المخطوطة. و في سنة ١٣٧١ هـ نقلت هذه الأسلحة القديمة إلى الغرف الجنوبية في الطابق الثاني من الرواق، و قد شاهدناها بإمعان حين كان سدنة الروضة الشريفة و الخدم يحملونها و يصعدون بها من مرقاة تقع خلف المصراع الأيسر لباب الرّواق الجنوبي القبلي.
و في سنة ١٣٦٠ هـ عثر على تصدّع في اسس الرّواق الجنوبي، فهبّ الرجل النبيل عبد الرحمان جودت قائمقام قضاء النجف، و أحضر اللجان و الخبراء و المعمارين لفحص اسس الرّواق من مدخل تحت باب المراد جانب الصحن الشريف، و نزل هو مع الخبراء إلى سراديب الرّواق و إذا باسس الحرم تنذر بالخطر من جرّاء نبش القبور قرب اسس الرّواق، فعجّل بمباشرة بناء ضبط الاسس المفرغة المنهارة بأحسن وجه و بفنّ حديث، كما منع الدفن في الرّواق في هذه السنة، و كان صرف هذه المبالغ من الأوقاف العامّة.
[١] استخدمت هذه الأسلحة في الدفاع عن مجاوري المرقد المطهّر في النجف الأشرف، فالقبر الشريف يقع في بلد مكشوف على حافّة الصحراء المتّصلة بصحراء الشام و نجد، و هو معرّض لغارات الأعراب و الحروب الطائفية. ففي مستهل القرن الثالث عشر الهجري و حينما ابتليت مدينة النجف بغارات أعراب ابن سعود النجدي، استخدم هذه الأسلحة المذكورة الإمام الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء، فأخرجها من خزائنها و حملها إلى رجال الدين و من قدر على حمل السلاح من أهل النجف، و تدرّبوا على رمي البنادق خارج المدينة ليحفظوا بلادهم من الغزو. هذا قبل بناء سور مدينة النجف الأشرف الكبير و الأخير، و سيأتي في أحداث القرن الثالث عشر الهجري سنة ١٢١٣ هـ ماله صلة بالموضوع.