تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٢٣ - ٢٠-خندق سابور (كري سعد)
طريق تؤدّي إليها و هي في أعلى الجبل و تعلو عن الأرض بين سبعة أمتار و عشرة أمتار، و الحجر الذي سدّت به أبواب تلك المغاور منحوت على قدر الباب كأنّه صبّ في قالب، و منه يظهر أنّ وضعه قديم.
و قد سمعنا كثيرين من معمّري الأعراب يقولون إنّ عريسات كانت في القديم محبسا للنعمان بن المنذر، و البعض الآخر منهم قال: كانت عريسات محبسا لبختنصّر. [١]
٢٠-خندق سابور (كري سعد)
و من الآثار التي تحدّ مدينة النجف شرقا هو الخندق الذي أمر ببنائه سابور ذو الأكتاف.
قال ياقوت الحموي: و خندق سابور في برّيّة الكوفة، حفره سابور بينه و بين العرب خوفا من شرّهم، قالوا: كانت هيت و عانات مضافة إلى طسّوج الأنبار، فلمّا ملك أنو شروان من سنة (٥٣١-٥٧٩ م) بلغه أنّ طوائف من الأعراب يغيرون على ما قرب من السواد إلى البادية، فأمر بتجديد سور مدينة تعرف بـ"النسر"كان سابور ذو الأكتاف بناها و جعلها مسلحة تحفظ ما قرب من البادية، و أمر بحفر خندق من هيت يشقّ طفّ البادية إلى كاظمة ممّا يلي البصرة و ينفذ إلى البحر، و بنى عليه المناظر و الجواسق و نظّمه بالمسالح ليكون ذلك مانعا لأهل البادية من السواد، فخرجت هيت و عانات بسبب ذلك من طسّوج شاه فيروز، لأنّ عانات كانت قرى مضمومة إلى هيت. [٢]
و قال البلاذري: كانت عيون الطف مثل عين الصيد و القطقطانة و الرّهيمة و عين جمل و ذواتها للموكّلين بالمسالح التي وراء السواد و هي عيون خندق سابور الذي حفره بينه و بين العرب الموكّلين بمسالح الخندق و غيرهم، و ذلك أنّ سابور أقطعهم أرضها فاعتملوها من غير أن يلزمهم لها خراجا، فلمّا كان يوم ذي قار و نصر اللّه العرب بنبيّه صلّى اللّه عليه و آله غلبت العرب على طائفة من تلك العيون، و بقي في أيدي الأعاجم بعضها.
[١] مجلّة لغة العرب: الجزء ١٢، السنة ٢، ص ٥٣٧-٥٤٩.
[٢] معجم البلدان: ٢/٣٩٢.