تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٣٩ - من عرف بكثرة النظم
بيومين، فبينا أنا هناك إذ قال لبعض غلمانه: أخرج لي الزنبيل الذي في الحجرة الفلانية، فمضى و أخرج له زنبيلا كبيرا مملوّا من الأوراق و القراطيس، فقال له مولاه خذه و توسّط به بحر النجف-و كان البحر يومئذ بحرا عظيما-و ارمه في الماء و لا تخبر في طريقك به أحد، فأنعم الغلام و مضى بما أمره مولاه.
قال الراوي: و بقيت أتأمّل فيما كان في الزنبيل، فما وسعني إلاّ أن سألته عمّا فيه، فقال: هذه منظوماتي و قصائدي لي مدّة أجمعها لأتلفها حتى لا تبقى بعدي، فصعقت من مكاني و جعلت أوبّخه و ألومه في ذلك و أسأله الرجوع عمّا هنالك، فأبى و امتنع.
فلمّا أيست منه خرجت أعد خلف الغلام، فوجدته راجعا من قضاء أمر مولاه، و انكفأت و أنا أدمي بالندم الأضفار و أتأسّف، و لا أسف الفرزدق على نوار. [١]
و اشتهر أيضا أنّ السيّد عدنان بن شبّر الغريفي المتوفى سنة ١٣٤٠ هـ، كان يتحرّى شعره بقدر الإمكان فيعدمه إلاّ قسما منه أقرّه في حياته.
من عرف بكثرة النظم
أشرنا في طيّات هذا الفصل إلى الكثير ممّن عرف بكثرة النظم من شعراء النجف، و قد تميّز منهم:
السيّد عدنان بن شبّر الغريفي، فقد كان كثير الشعر جدّا، و لو جمع شعره لزاد على مئة ألف بيت، لأنّه كان سريع النظم، قوي البديهة، و لم يتكلّف في شعره ببيت واحد، فقد يستطيع أن يستبدل كلام يوم بكامله بالشعر، و يعرب في خلاله عن الخواطر و الأحداث و الأغراض التي تمرّ به بالشعر الرصين العالي، إلاّ أنّه كان يتحرّى شعره بقدر الإمكان فيعدمه إلاّ قسما منه أقرّه في حياته.
و الشيخ عبد الحسين بن عمران الحويزي المعروف بالخيّاط المتوفى سنة ١٢٨٧ هـ، قد عرف له خمسة عشر ديوانا، و هو شيخ أدباء عصره، و شاعر شهير، و أديب واسع الاطلاع، أكثر شعره في أهل البيت عليهم السّلام.
[١] شعراء الغري: ٢/٤٢.