تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٨ - أ/النجف قبل ظهور المرقد المطهّر
قال: فأنزلهم على شاطئ الفرات، فابتنوا موضع عسكرهم بعد فسمّوه الأنبار. قال:
و خلّى عن أهل الحيرة فاتّخذوها منزلا حياة بختنصر، فلمّا مات انضمّوا إلى أهل الأنبار و بقي ذلك الحير خرابا. [١]
و بعد خراب الحيرة هذا عمّرت الأنبار خمسمئة و خمسين سنة، ثمّ عمّرت الحيرة في زمن عمرو بن عدي باتّخاذه إيّاها مسكنا فعمّرت الحيرة خمسمئة سنة و بضعا و ثلاثين سنة إلى أن عمّرت الكوفة و نزلها المسلمون. [٢]
و كانت أرض النجف في أيام ملوك الحيرة أرضا خضراء مأهولة. و تدلّ الآثار و الأبنية المنتشرة على الضفّة الشرقية لبحر النجف أنّها كانت مسكونة في الفترة الواقعة من العصر الساساني المتأخر إلى القرن الثالث الهجري تقريبا.
قال اليعقوبي عند ذكره الكوفة: و الحيرة منها على ثلاثة أميال، و الحيرة على النجف، و النجف كان ساحل بحر الملح، و كان في قديم الدهر يبلغ الحيرة و هي منازل آل بقيلة و غيرهم، و بها كانت منازل ملوك بني نصر من لخم و هم آل النعمان ابن المنذر. [٣]
و قال ياقوت الحموي: و أمّا ظاهر الكوفة فإنّها منازل النعمان بن المنذر و الحيرة و النجف و الخورنق و السدير و الغريّان و ما هناك من المتنزهات و الأديرة الكبيرة. [٤]
و يظهر هذا المعنى من بعض الروايات و القصص و الأشعار التي دارت أحداثها في هذا المكان.
روى أبو عبد اللّه الحميري حديثا دار بين خالد بن الوليد و عبد المسيح بن بقيلة الغسّاني، جاء فيه: قال خالد: فما أدركت؟.
[١] تاريخ الطبري: ١/٣٩٨.
[٢] معجم البلدان: ٢/٣٣٠.
[٣] كتاب البلدان: ٧٣.
[٤] معجم البلدان: ٤/٤٩٣.