تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٣٥ - لباس الفتوّة
و في سنة ٥٧٨ هـ تفتّى الناصر إلى عبد الجبار بن يوسف البغدادي شرف الفتوّة، و كان شجاعا مشهورا تخافه الرجال، ثمّ تعبّد و اشتهر، فطلبه الناصر، و تفتى إليه، و جعل المعوّل في شرع الفتوّة عليه-فأصبح يعرف بشيخ الفتوّة-و بقي الناصر يلبس سراويل الفتوّة لسلاطين البلاد، فأرسل في سنة ٥٩٩ هـ الخلع و سراويلات الفتوّة إلى الملك العادل و بنيه. [١]
و المستنصر العباسي أيضا بعث في سنة ٦٢٧ هـ إلى صاحب الروم جلال الدين خوارزم شاه لباس الفتوّة، و كان خوارزم شاه قد طلبها منه. [٢]
و في سنة ٦٠٨ هـ لبس ابن الساعي لباس الفتوة في مشهد أمير المؤمنين عليه السّلام بالنجف.
و هو الشيخ تاج الدين أبو طالب علي بن أنجب بن عثمان المعروف بابن الساعي البغدادي المؤرّخ خازن دار الكتب للمستنصر العباسي، المتوفى سنة ٦٧٤ هـ.
و كان نقيب المشهد العلوي السيّد جلال الدين عبد اللّه بن المختار العلوي الكوفي المتوفى سنة ٦٤٩ هـ قد أشار على الخليفة المستنصر باللّه أن يلبس سراويل الفتوّة عند مرقد أمير المؤمنين عليه السّلام، و أفتى بجواز ذلك، فتوجّه الخليفة إلى المشهد و لبس السراويل عند الضريح الشريف، و كان هو النقيب في ذلك. [٣]
و من نقباء المشهد الشريف الذين كانوا يتولّون إلباس لباس الفتوّة السيّد الجليل العالم النسّابة النقيب أبو عبد اللّه تاج الدين محمد بن القاسم، المعروف بابن معيّة، المتوفى سنة ٧٧٦ هـ. [٤] و بقي آل معيّة يلبسون هذا اللباس في المشهد الشريف نيابة عن السيّد تاج الدين محمد بن القاسم بن معيّة. [٥]
[١] البداية و النهاية: ١٣/٤٢.
[٢] سير أعلام النبلاء: ٢٣/١٦١.
[٣] الحوادث الجامعة: ٢٥٦-٢٥٧.
[٤] عمدة الطالب: ١٦٩-١٧١.
[٥] شهداء الفضيلة: ٧٩.