تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٣٣ - لباس الفتوّة
الأخلاق. و لم يجئ لفظ الفتوّة في الكتاب و السنّة و إنّما جاء في كلام السلف، و أقدم من تكلّم فيها جعفر الصادق ثمّ الفضيل ثمّ الإمام أحمد و سهل و الجنيد، و لهم في التعبير عنها ألفاظ مختلفة و المال واحد. [١]
سأل شقيق البلخي جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام عن الفتوّة، فقال: ما تقول أنت؟.
قال: إن أعطينا شكرنا و إن منعنا صبرنا... إلى أن قال: يابن رسول اللّه فما الفتوّة عندكم؟. قال: إن أعطينا آثرنا و إن منعنا شكرنا. [٢]
و تذاكر الناس عند الصادق عليه السّلام أمر الفتوّة فقال: "تظنّون أمر الفتوّة بالفسق و الفجور، إنّما الفتوّة و المروءة طعام موضوع، و نائل مبذول بشيء معروف، و أذى مكفوف، فأمّا تلك فشطارة و فسق.... [٣]
أمّا مبدأ الفتوّة و منشؤها، فإبراهيم الخليل عليه السّلام، و هو أبو الفتيان. قال سبحانه مخبرا عن أصحاب الأصنام: قََالُوا سَمِعْنََا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقََالُ لَهُ إِبْرََاهِيمُ [٤] . قالوا:
و إنّما هتف الملك يوم أحد بقوله"لا سيف إلاّ ذو الفقار و لا فتى إلاّ علي"، لأنّه كسر الأصنام فسمّي بما سمّي به أبوه إبراهيم الخليل حين كسرها و جعلها جذاذا. قالوا:
و صنم كلّ إنسان نفسه فمن خالف هواه فقد كسر صنمه فاستحق أن يطلق عليها لفظ الفتوّة. و لم تزل الفتوّة عن إبراهيم عليه السّلام تتّصل بالأنبياء و الصدّيقين، حتى وصلت إلى نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله، و هو أفتى الفتيان، و منه فتوة علي عليه السّلام، و من فضيلة فتوّته التي هتف بها الهاتف، و جاد بنفسه على فراش النبي صلّى اللّه عليه و آله. [٥]
[١] تاج العروس: مادة (فتي) .
[٢] سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد: ١/٤٧٤. شرح نهج البلاغة: ١١/٢١٧.
[٣] من لا يحضره الفقيه: ٢/٢٩٤.
[٤] سورة الأنبياء: الآية ٦٠.
[٥] شرح نهج البلاغة: ١١/٢١٧.