تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٣١ - ١٣-الملالي
المقدّس العلوي من قبل الشاه عباس الصفوي الأوّل المتوفى سنة ١٠٣٧ هـ إلى العالم الجليل الشيخ ملاّ عبد اللّه بن شهاب الدين حسين صاحب كتاب"الحاشية"في المنطق على كتاب"التهذيب"للتفتازاني التي فرع من تأليفها في النجف سنة ٩٦٧ هـ. فقد ولاّه نقابة الحرم الأقدس و سلّمه مفاتيح الحرم و الخزانة الكبيرة و التي فيها السلاح و خزانة الآثار و التحف النفيسة. كما أقرّه السلطان مراد العثماني على توليته للحرم المطهّر، و بقيت نقابة الحرم الغروي و الخازنيّة بيده [١] ، و من بعده بأيدي أولاده و أحفاده قرابة قرنين و نصف، عرف منهم:
الملاّ أحمد بن الملاّ صالح، و الملاّ أحمد بن الملاّ عبد اللّه، و الملاّ سليمان بن الملاّ محمد طاهر، و الملاّ شاكر بن الملاّ محمود [٢] ، و الملاّ عبد اللّه بن شهاب الدين
[١] معارف الرجال: ٢/٤-٦.
[٢] الملاّ شاكر هو آخر من عرف من ذرية الملالي في النجف، و ليس له دور في الخازنية، و إنّما كان أحد زعماء طائفة الشمرت في أيام خازن الحرم السيّد محمد حسن الرفيعي، كما سيأتي ذكره في حوادث اختلاف الشمرت سنة ١٣٣٣ هـ. و قد قام الملاّ شاكر بغلق أبواب قيسارية الخياطين في منتصف ربيع الثاني عام ١٣٣٤ هـ مدّعيا أنّها ملكه، و أنّ الأيدي التي تداولتها من عشرات السنين تداولتها دون حق، فلم يعارضه أحد، و وعده المستأجرون أن يراجعوه في الإجازة.
و المعروف أنّ موضع هذه القيساريّة كان دارا للضيافة و محلاّ للطبخ من قبل الشاه صفي بن صفي ميرزا بن السلطان شاه عباس الأوّل الصفوي، و قد تعرف بالشيلان، على ذلك نصوص تاريخية نقلتها المجاميع النجفية. و لمّا آلت إلى الإنهدام لمرور السنين المتطاولة عليها و انقراض من ينفق عليها من الصفويين استملكها الملاّ يوسف في شهر رجب سنة ١٢٥٢ هـ بشراء من المرجع الديني الأعلى للشيعة في النجف الأشرف الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر، و بناها قيساريّة ذات فروع لها غرف كثيرة أمامها أواوين، و فتح لها بابا على الصحن الشريف، فعرف هذا الباب بباب القيسارية، كما سيأتي. و في يوم الخميس حادي عشر ذي الحجّة سنة ١٣٣٣ هـ عدا الملاّ شاكر فانتقل إلى الدار المشهورة بدار الملاّ يوسف جدّه، الواقعة في محلّة المشراق، و كانت قد اعتورت عليها الأيدي. و هي يوم عاد إليها في حيازة الشيخ عبد الهادي شليلة البغدادي بيد ورثته، و قد طالبه بالبيّنة على أنّها كانت لهم ملكا من الأملاك.