تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٢ - ب/النجف بعد ظهور المرقد المطهّر
و أشارت المصادر التاريخية إلى أنّ في هذه الآونة كانت هناك قرية يشار إليها في موضع النجف، و هو ما يظهر من حديث عبد اللّه بن الحسن بن علي عليهما السّلام لمّا قدم به و أهله مقيّدين إلى المنصور العباسي في الهاشمية، و لمّا أشرف بهم على النجف، قال لأهله: "أما ترون في هذه القرية من يمنعنا من هذا الطاغية... ". [١]
كما أنّ الرشيد العباسي لمّا أظهر مرقد أمير المؤمنين عليه السّلام في سنة ١٧٥ هـ في قصّته المعروفة و وجد وحوشا تستأنس بذلك المحل و تقرّ إليه إلتجاء من أهل الصيد، سأل عن سبب ذلك من أهل قرية قريبة هناك فأخبره شيخ من القرية بأن فيه قبر أمير المؤمنين علي عليه السّلام مع قبر نوح عليه السّلام، كما سيأتي الحديث عن ذلك مفصّلا في أحداث السنة المذكورة في الجزء الثاني من كتابنا.
ب/النجف بعد ظهور المرقد المطهّر
بظهور المرقد المطهّر سنة ١٧٥ هـ-٧٩١ م على يد الخليفة العباسي هارون الرشيد أصبح هذا المشهد نواة لسكنى عدد من الشيعة و العلويين و قد اطمأنّوا من خليفة عصرهم بعد ظهور القبر المطهّر على يده، فبنوا بيوتا حول القبر الشريف و أقاموا فيها.
و بقيت المجاورة للمرقد المطهّر بين الوجود و العدم حتى قيام بإنشاء عمارة على المرقد المطهّر حوالي سنة ٢٨٣ هـ في عهد المعتضد العباسي، فاستمرّت المجاورة بعد هذه السنة دون انقطاع حتى يومنا هذا.
فقد ورد أنّ المتوكّل بن المعتصم بن هارون الرشيد أمر بهدم قبر أمير المؤمنين و قبر الحسين عليهما السّلام سنة ٢٣٦ هـ و هرب المجاورون من سطوته. [٢]
[١] تاريخ الطبري: ٦/١٧٩.
[٢] النجوم الزاهرة: ٢/٢٨٣-٢٨٤. تاريخ طبرستان (فارسي) : ١/٩٥.