تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥١ - أ/النجف قبل ظهور المرقد المطهّر
و قد يلجأ إلى هذه المقابر بعض المنقطعين من أهل الكوفة.
أخرج ابن الجوزي المتوفى سنة ٥٩٧ هـ في ترجمة عطوان بن عمرو التميمي: إنّه كان رجلا منقطعا، و كان يلزم الجبان بظهر الكوفة، فأتاه قوم يسلّمون عليه فوجدوه مغشيّا عليه بين القبور، فلم يزالوا عنده حتى أفاق فاستحيا منهم، فجعل يقول لهم كهيئة المعتذر: ربّما غلب عليّ النوم و ربّما أصابني الأعياء فألقي نفسي هكذا. [١]
و لم تزل أرض النجف غير خالية من السكان في العهد الأموي. عن المدائني، قال:
حجّ هشام بن عبد الملك و عديله الأبرش الكلبي، فوقف له حنين بظهر الكوفة و معه عوده و زامر له و عليه قلنسية طويلة، فلمّا مرّ به هشام عرض له، فقال: من هذا؟. فقيل:
حنين، فأمر به فحمل في محمل على جمل، و عديله زامره، و سيّر به أمامه و هو يتغنّى:
أمن سلمى بظهر الكو # فة الآيات و الطّلل
يلوح كما تلوح على # جفون الصيقل الخلل
قال: فلم يزل هشام يستعيده حتى نزل من النجف، فأمر له بمئتي دينار و للزامر بمئة. و حنين هو القائل يصف النجف و منزله بها:
أنا حنين و منزلي النجف # و ما نديمي إلاّ الفتى القصف [٢]
و في حدود منتصف القرن الثاني للهجرة بنى المنصور العباسي مدينة في أرض النجف سمّاها"الرصافة" [٣] و ذلك قبل بنائه مدينة بغداد. و هي تقع على مقربة من قصر الخورنق، كما يظهر ذلك من شعر الحسين بن السري الكوفي، قال:
و لقد نظرت إلى الرصا # فة فالثنيّة فالخورنق
جرّ البلى أذياله فيـ # ها فأدرسها و أخلق [٤]
[١] صفة الصفوة: ٣/١٢٦.
[٢] الأغاني: ٢/٣٣٤.
[٣] تاريخ الطبري: ٦/٣٣٤.
[٤] معجم البلدان: ٣/٤٩.