تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٧٢ - فآبار النجف على قسمين
من الماء الجاري، و لا تعدّ آبار شرعيّة أي نابعة و راكدة، و لكنّ هذا الماء كان مالحا لا يصلح للشرب، فاكتفى الناس به لحوائجهم، و جعل أهل الثروة يجلبون الماء بالروايا من الفرات من ناحية ذي الكفل، و الفقراء يشربون من ذلك الماء المالح، و ربّما كان ماء بعض الآبار أقلّ ملوحة فيتزاحم عليه الناس و تسمّى مثل هذه العين عند النجفيين بأمّ البيار، و لا تزال باقية إلى اليوم. [١]
فآبار النجف على قسمين:
نابعة لا تتّصل بشبكة القنوات و تسمّى الآبار الشاهيّة، و هي مرّة المذاق. و آبار جارية متّصلة بالقنوات، ماؤها يتجرّعه الظمآن بخلاف النابعة.
و لمّا كانت الأنهر و القنوات التي شقّت إلى النجف و ما يرتبط بها من آبار جارية تتعرّض بشكل دائم لسدّ مجاريها و انقطاع مياهها لأسباب متعدّدة كهبوب الزوابع الرملية، أو نزول برد و مطر كثيف تجرف معه الرمال لتلك المجاري و الآبار كما حصل عام ١٣٠٣ هـ و عام ١٣٠٧ هـ، أو تخريبها بصورة متعمّدة كوسيلة لمحاربة المدينة كما قام بذلك الجيش الإنگليزي المحتل أثناء الحصار الكبير الذي ضربه على النجف عام ١٩١٨ م و الذي لم ينته إلاّ بعد خمسة و أربعين يوما عمل خلالها على ردم الآبار و قناتها التي كانت تصل النجف بالفرات، كلّ ذلك جعل من الآبار الغير جارية (النابعة) المسمّاة بالآبار الشاهيّة مصدرا مهمّا لسدّ حاجة السكّان من المياه و إنقاذهم من الشدائد.
و قد دأب أهل النجف على المحافظة على آبارهم و تنظيف مجاريها المائية. كما كان بعض الأمراء يتعاهد تلك الآبار بالعناية. و ممّن ذكر لنا التاريخ قيامهم بتنظيف آبار مدينة النجف الجارية هو النوّاب أحمد خان بأمر السلطان علي مراد خان زند عام ١١٩٧ هـ، كما عمّر النوّاب أحمد خان السقّخانة الواقعة في الصحن الشريف. [٢]
[١] أعيان الشيعة: ١١/١٥٤-١٥٦.
[٢] أحسن السير (فارسي) : ١٣٣.