تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٦٠ - أ/مناخ النجف قبل جفاف البحر
قال الحموي: كان مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس قد جسا
١٥٠
فخرج إلى الحيرة ليتداوى.
١٥١
و كان النعمان بن المنذر، ملك الحيرة إذا مرض حمل على نعش و طيف به على أكتاف الرجال بين الحيرة و الخورنق و النجف ينزّهونه، و أشار لذلك النابغة في قصيدته التي يمدح بها النعمان بن المنذر، و يذكر مرضه، و يعتذر إليه ممّا كان اتّهم به، و قذفه به أعداؤه، مطلعها:
كتمتك ليلا بالجمومين
١٥٢
ساهرا # و همّين همّا مستكنّا و ظاهرا
أحاديث نفس تشتكي ما يريبها # و ورد هموم لو يجدن مصادرا
تكلّفني أن يغفل الدهر همّها # و هل وجدت قبلي على الدهر ناصرا
ألم تر خير الناس أصبح نعشه # على فتية قد جاوز الحي سائرا
١٥٣
و يحكى أنّ النعمان بن المنذر خرج يوما إلى النجف متنزّها، و قد أخذت الأرض زخرفها و ازّينت بالشقائق، فاستحسنها و قال: احموها، فحميت و سمّيت شقائق النعمان بالنسبة إليه.
١٥٤
[١٥٠] جسا الشيخ: بلغ غاية السن، و ضعف. (لسان العرب: مادة"جسا")
[١٥١] معجم البلدان: ٥/٣٩٠.
[١٥٢] الجموم: بلد من أرض بني سليم و ماء آخر في ديار بني غطفان، و قد ثناه النابغة. (معجم ما استعجم: ٢/٣٩٤)
[١٥٣] شرح نهج البلاغة: ٢٠/١٦٦.
[١٥٤] ثمار القلوب في المضاف و المنسوب: ١/١٨٣.
و قال بعض أهل اللغة: النعمان، اسم من أسماء الدم نسبت الشقائق إليه تشبيها به، كما قال الشاعر:
كأنّ شقائق النعمان فيها # ثياب قد روين من الدماء