تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٩٤ - ١٤-نهر آصف الدولة
جعلا النهر يمرّ بالكوفة و غيرها من المدن عوضا عن جعله يجري مستقيما، و قد بقي فرسخ واحد (أربعة أميال تقريبا) لإيصاله إلى المحل المقصود و الأعمال مداوم عليها.
و قال الدكتور أحمد سوسة: و قد يستدل من بعض المدوّنات التاريخية أنّ الإقتراح الذي يرمي إلى حفر هذا الجدول يرجع إلى ما قبل ذلك التاريخ بحوالي قرنين. و يشير المؤرّخون إلى طلب كان قد رفعه والي بغداد سنان باشا سنة ٩٩٩ هـ-١٥٩٠ م إلى السلطان مراد الثالث فنوّه هذا الوالي بمأثرة السلطان سليمان في حفره لنهر الحسينية الذي أجراه إلى كربلاء، و شكى إليه ما يقاسيه أهل النجف من قلّة الماء، ما جعلهم يضطرّون إلى الجلاء عن مدينتهم. و ممّا ذكره الوالي سنان باشا في طلبه إنّه كان في النجف ثلاثة الآف دار عامرة لم يبق منها إلاّ عشرها.
و بعد أن رغّب هذا الوالي ثانية السلطان في حفر نهر النجف استدرارا للخير و البركة، على غرار ما فعله السلطان سليمان في حفره لنهر الحسينية، قال: إنّه كشف بواسطة الخبراء بعلم المساحة و الهندسة على النهر المنوي حفره من الفرات إلى النجف فظهر له إنّه فضلا عن سهولة إجرائه و إتمامه بنفقات قدرها مئة و عشرون ألف فلوري [١] ، ستظهر مزارع تنتج في ثلاث سنوات محصولا يفيض على النفقات. [٢]
و قال أحد السوّاح الفرنسيين في صدد ماء النجف و حفر قناة له، ما هذا تعريبه:
إنّ أرض مشهد علي في غاية النشف و اليبوسة حتى أنّه لا يمكن للإنسان أن يتصوّرها. و لا يرى هناك الرائي إلاّ مشاهد هائلة و أكوما من الرمال تلهبها الشمس لهيبا في أيام القيظ. و كان يضطر سكان هذا الموطن سابقا أن يذهبوا إلى الفرات ليأخذوا منه الماء، و لكن منذ مدّة ١٥ سنة (أي في سنة ١٧٩٣ م-١٢٠٨ هـ) ابتنى أخ ملك المغول قناة كلّفته مبالغ باهظة، و مع كلّ ذلك لم يتمكن البناة من أن يجعلوها على ما
[١] الفلوري: نقود ذهبية أوربية كانت مستعملة في البلاد العثمانية.
[٢] وادي الفرات و مشروع سدّة الهندية: ٢/٢٦١-٢٦٣.