تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٩٦ - ١٤-نهر آصف الدولة
الجهة اليمنى [١] . و بعد أن يجري هذا الشطّ لمسافة حوالي ٢٠ ميلا نحو الجنوب ينقسم إلى فرعين: الفرع الجنوبي و هو"شطّ العطشان"الذي يستعمل للملاحة، و الفرع الشرقي المعروف باسم"أبو رفوش"ثمّ ينصبّ هذان الفرعان في الفرات.
و ممّا ذكره المستر بارلو أيضا: أنّ أكثر الزائرين الذين يقدمون من الهند لزيارة الأماكن المقدّسة في كربلاء و النجف يسلكون طريق الفرات، فالعطشان، فشطّ الشنافيّة، و أنّ سفنا كبيرة ذات حمولة خمسين طنّا تمرّ من هذا الطريق النهري الذي ينتهي بالنجف. [٢]
و على أثر تحوّل المياه إلى جهة فرع الهنديّة و انصبابها في منخفضات بحر النجف ظهرت منطقة شلبيّة جديدة في البحر المذكور، و بذلك أخذت مياه الفيضان تحمل غرينها إلى هذه المنطقة الجديدة تاركة منطقة"لملوم"تعاني أحرج الظروف بسبب تحوّل أكثر مياه النهر عنها. و قد انتهى دور منطقة"لملوم"بانقطاع المياه عن نهرها "الفوّار"انقطاعا تامّا، حيث انقطعت بذلك زراعتها الشلبيّة و هجرها أهلها نازحين إلى منطقة بحر النجف الجديدة ليستأنفوا زراعتهم فيها، و لعلّ أحرج ظرف مرّ في خلال هذا التطوّر إنّما هو الظرف الذي يقع في الفترة التي حصل فيها الإنتقال من منطقة "لملوم"إلى منطقة بحر النجف، تلك الفترة التي كانت قد توزّعت فيها المياه بين الفرعين، الفرع الغربي (الهنديّة) و الفرع الشرقي (مجرى بابل أو مجرى الحلّة) ، إذ لم يكن قد تمّ في هذا الظرف انتقال كلّ زرّاع منطقة"لملوم"إلى مزارعهم الجديدة في بحر النجف بعد، الأمر الذي أدّى إلى نشوب مشاكل كثيرة بين زرّاع المنطقتين حول توزيع المياه في الفرعين في نقطة انقسامها أوجبت تدخّل السلطات الحكومية في الأمر.
[١] تقع مدينة الشنافيّة القديمة في الجهة الصحراوية، جانب النجف، و هي التي وصفها الرحّالة بارلو، و فيها منازل و دار ضيافة السادة الأجلّة"آل مگوطر".
[٢] وادي الفرات و مشروع سدّة الهنديّة: ٢/٢٦٤-٢٦٥.