تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٩٥ - ١٤-نهر آصف الدولة
كان في خاطرهم لكثرة ما ينتاب المدينة من زوابع الرمال التي تثيرها الرياح إثارة شديدة و تذريها بعد ذلك حتى أنها كانت تردمها ردما لو لا أن الموكّلين بحفظها يعنون بتنظيفها كلّ سنة. [١]
و كان قد صادف النهر أراض منخفضة فأجترفها بقوته، و هناك حدثت أهوار كبيرة، منها: هور النجف الذي امتدّ من جنوب البلدة إلى الغرب. و منها: هور الدخن، و العوينة، و أبو طرفة، و هور الكفل، و بحيرة يونس، و بحر الشناقيّة.
و كان الراكب يأتي في سفينة من البصرة إلى النجف. و غرست على حافتي هذا النهر الأشجار و البساتين و كثير من الأراضي الزراعية، و نزلت على حافتيه عشائر كثيرة مثل: آل فتلة، و بني حسن، و العوابد، و طفيل، و بنو مسلم [٢] ، و الحيادر، و گريط، و غيرهم. و تشكّلت بعض المدن كالهنديّة (طويريج) ، و شريعة الكوفة (الجسر) ، و أمّ البعرور (الشاميّة) . و الجعارة (الحيرة) ، و المشخاب، و سوق شعلان، و أبو عشرة (القادسيّة) ، و الشنافيّة.
و قد وصف المستر بارلو هذا القسم من نهر الفرات كما شاهده في سنة ١٨٨٩ م، فقال: إنّ النهر المسمّى بنهر الهنديّة يجري في الجهة اليمنى و هو يحمل نصف مياه الفرات فيترك مدينة كربلاء على الجهة الغربية، و أطلال بابل في الجهة الشرقية، ثمّ يصل إلى مدينة النجف فينصبّ هناك في بحيرة تسمّى"بحر النجف" يبلغ طولها ٦٠ ميلا و عرضها ٣٠ ميلا. ففي هذه الأهوار الواقعة على الجانب الغربي من نهر الهنديّة انتشر وباء الطاعون الذي وقع في سنة ١٨٦٧ م. و المياه بعد أن تجتمع في بحر النجف تأخذ لونا هو أقرب إلى لون مياه الأهوار فتكثر فيها الملوحة ثمّ تتسرّب إلى نهر يسمّى"شطّ الشنافيّة"حيث تقع مدينة الشنافيّة على
[١] مجلّة لغة العرب: الجزء ١٠، السنة ٢، ص ٤٥٩.
[٢] هم قبيلة مؤلّف الكتاب رحمه اللّه، و قد تقدّم ذكر نسبهم في ترجمته.