تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٥ - ب/النجف بعد ظهور المرقد المطهّر
و لمّا جاء السلطان عضد الدولة البويهي لزيارة المرقد المطهّر سنة ٣٧١ هـ وجد المدينة عامرة بالسكان، و يدلّ على ذلك كثرة ما بذله عضد الدولة البويهي على المقيمين في زيارته.
و بعد التقدّم العمراني الذي حصل للنجف في العهد البويهي أخذت الأسر العلمية الشيعية في الكوفة تنتقل إليها و تقطنها و يقصدها طلاب العلوم و المعرفة.
ففي سنة ٣٠٨ هـ إنتقل إلى النجف الأشرف و أقام فيه النقيب السيّد شريف الدين محمد المعروف بابن السدرة.
و لم تزل مدينة النجف بين الإهمال الذي يؤول إلى خراب بنائها، و الاعتناء بعمرانها و نموّه و تطوّره بإنشاء الدور و العمارات المتتالية للمرقد المطهر و إجراء الأنهر من الفرات حتى أصبحت مساحة مدينة النجف سنة ٧٤٠ هـ ألفين و خمسمئة خطوة، ما حدّدها حمد اللّه المستوفي القزويني المتوفى سنة ٧٥٠ هـ. [١]
و حكى الرحّالة البرتغالي تكسيرا أنّ مدينة النجف اتّسعت في عهد الشاه طهماسب المتوفى سنة ٩٨٤ هـ، فكانت تضم ستّة آلاف إلى سبعة آلاف دار مبنيّة بإتقان. [٢]
و يشير المؤرّخون إلى طلب كان قد رفعه والي بغداد سنان باشا سنة ٩٩٩ هـ-١٥٩٠ م إلى السلطان مراد الثالث، و ممّا ذكره الوالي سنان باشا في طلبه أنّه كان في النجف ثلاثة الآف دار عامرة لم يبق منها إلاّ عشرها بسبب ما يقاسيه أهل النجف من قلّة الماء، ما جعلهم يضطرّون إلى الجلاء عن مدينتهم. [٣]
ثمّ انحسرت بيوتها فأصبحت عام ١٠١٣ هـ لا تزيد على الستمئة، كما ذكره الرحّالة البرتغالي تكسيرا حين و روده النجف في السنة المذكورة. [٤]
[١] نزهة القلوب (فارسي) : ٣٢.
[٢] موسوعة العتبات المقدّسة (قسم النجف) : ١/٢٠٢.
[٣] وادي الفرات و مشروع سدّة الهندية: ٢/٢٦١-٢٦٣.
[٤] موسوعة العتبات المقدّسة (قسم النجف) : ١/٢٠٢.