بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٦٢ - التنبيه الثاني تصوير الجامع
يحتاج إلى جزء خارجي للعبادة يكون باقيا مع انتفاء غيره ممّا له دخل في صحتها- جزء أو شرطا- فتدبر.
رابعها: ما ذكره أيضا في الكفاية و ردّ عليه. [١]
و يرد عليه مضافا إلى ما أورده شيخنا الاستاذ (قدّس سرّه): أنّ استعمال اللفظ الذي وضع للصحيح في ما وضع له و إرادة الفاسد منه و غير ما هو الموضوع له منه بدعوى كون الفاسد هو هو أو فردا منه، لا يجعل الموضوع له الأعم و حقيقة فيه و لا يحدث بذلك جامعا بين الصحيح و الفاسد. غاية الأمر لو استعمل اللفظ في الفاسد و في غير الموضوع له
[١]. قال في الكفاية (١: ٤٠- ٤١): «رابعها: إنّ ما وضعت له الألفاظ ابتداء هو الصحيح التام الواجد لتمام الأجزاء و الشرائط، إلّا أنّ العرف يتسامحون- كما هو ديدنهم- و يطلقون تلك الألفاظ على الفاقد للبعض، تنزيلا له منزلة الواجد، فلا يكون مجازا في الكلمة- على ما ذهب إليه السكاكي في الاستعارة- بل يمكن دعوى صيرورته حقيقة فيه، بعد الاستعمال فيه كذلك دفعة أو دفعات، من دون حاجة إلى الكثرة و الشهرة، للأنس الحاصل من جهة المشابهة في الصورة، أو المشاركة في التأثير، كما في أسامي المعاجين الموضوعة ابتداء لخصوص مركبات واجدة لأجزاء خاصة، حيث يصح إطلاقها على الفاقد لبعض الأجزاء المشابه له صورة، و المشارك في المهم أثرا تنزيلا أو حقيقة.
و فيه: أنّه إنّما يتمّ في مثل أسامي المعاجين، و سائر المركبات الخارجية ممّا يكون الموضوع له فيها ابتداء مركبا خاصا، و لا يكاد يتمّ في مثل العبادات التي عرفت أنّ الصحيح منها يختلف حسب اختلاف الحالات، و كون الصحيح بحسب حالة فاسدا بحسب حالة اخرى، كما لا يخفى، فتأمل جيدا».
يستفاد هذا الوجه لتصوير الجامع من كلمات المحقق القمي في القوانين ١: ٥٩.
و انظر كلام السكاكي في مفتاح العلوم: ١٥٦ (الفصل الثالث في الاستعارة).