بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٧٧ - مفاد المفهوم
عدم كون المقيد موضوعا للحكم إذا كان فاقدا للقيد المذكور في الكلام و واجدا لقيد آخر. فلا يفيد المفهوم أكثر من دخالة القيد، و أنّ المقيد في نفسه و بحسب ذاته لا يكون مركبا للحكم. فعلى هذا، لا مانع من ضم قيد آخر إليه يقوم مقامه، فقوله: الماء إذا كان قدر كرّ لم ينجسه شيء، لا يفهم منه إلّا دخالة الكرّية في موضوع حكم الشارع بعدم التنجس و أنّ نفس الماء مجردا عن القيد ليس موضوعا للحكم، لا أنّ تمام الموضوع لهذا الحكم هو الماء إذا كان كرا، فلا يفهم منه تنجسه بشيء و لو ضمت إليه خصوصية اخرى تقوم مقام القيد المذكور ككونه جاريا أو مطرا.
نعم، إذا كان المتكلم في مقام بيان تمام ما هو مناط الحكم و احرز ذلك، فلا مانع من أخذ المفهوم و الحكم بأنّه ينجسه شيء و لو ضمت إليه خصوصية اخرى، و لعل هذا مراد كاشف الغطاء (رحمه اللّه) في المقام، حيث أفاد: أنّ المتكلم إذا كان في مقام البيان يستفاد هذا من كلامه، و إلّا فلا.
و ممّا ذكرنا ظهر مراد السيد المرتضى (رضى اللّه عنه)، فإنّه في مقام الجواب عن القائل بالانتفاء عند الانتفاء مطلقا و لو قام قيد آخر مقام القيد المذكور، فأفاد بأنّ تقيد الموضوع بقيد لا يدل على أزيد من دخالة القيد في الحكم و أنّه لا يكون بما هو هو موضوعا، و ليس فيه دلالة على أنّ الحكم يدور مدار ذلك القيد مطلقا، أ لا ترى في قوله تعالى: وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [١] مع أنّه يدل على عدم جواز قبول شاهد واحد إلّا
[١]. الطلاق (٦٥): ٢.