بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٤٨ - و الذي ينبغي أن يقال في المقام
لارتفاع الحرمة و العقوبة على الفعل المضطر إليه.
و أمّا إذا كان سببه فعلا اختياريا- حراما كان أم مباحا- و علم المكلف بموجبيته للاضطرار، فالظاهر أنّه لا يرتفع بسببه أثر الحرمة من العقوبة على الفعل و غيرها و إن كان التكليف ساقطا في حقه فعلا. و أمّا في صورة عدم العلم و حصول الترديد في سببية الفعل للحرام المضطر، فالظاهر أنّه أيضا كذلك سواء كان سببه فعلا حراما أو مباحا.
إذا عرفت ذلك كله، فاعلم: أنّهم قد اختلفوا في أصل المسألة، فيما يكون الاضطرار بسوء الاختيار و ينحصر التخلص به، على أقوال:
أحدها: القول بوجوب التصرفات المتوقف عليها الخروج ليس إلّا، من دون ترتب مفسدة و عقوبة و مؤاخذة عليها، فهذه التصرفات واجبة و مأمور بها رأسا و من الأوّل. و هذا مختار الشيخ (قدّس سرّه) [١].
ثانيها: القول بوجوبها و حرمتها معا. و هو مختار صاحب القوانين. [٢]
ثالثها: القول بكونها منهيا عنها بالنهي السابق الساقط بحدوث الاضطرار [٣].
رابعها: القول بوجوبها مع كونها مخالفة و معصية للنهي السابق.
[١]. مطارح الأنظار: ١٥٣، سطر ٣٣. و قواه النائيني (قدّس سرّه) في فوائد الاصول ٢: ٤٤٧.
[٢]. قوانين الاصول ١: ١٥٣، سطر ٢٢، ناسبا إلى أكثر المتأخرين و ظاهر الفقهاء. و ذهب إليه أبو هاشم الجبائي (م: ٣٢١ ه) كما في شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب:
٩٤.
[٣]. و هو الحق في الكفاية ١: ٢٦٣.