بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٣٧ - الإشكال على عبادية الطهارات الثلاث
لا يكاد يترشح إلّا إلى ما هو مقدمة للواجب، و المقدمة كما هو الفرض لا تكون إلّا الطهارة مع قصد الامتثال، فلا بد من تعلق الأمر الترشحي الغيري بالمقدمة و هي نفس العمل مع قصد الامتثال و التقرب.
و لا يمكن التفصي عن هذا الإشكال بما تفصى به المحقق الخراساني (قدّس سرّه) هناك [١].
و هذا مراد صاحب الكفاية فيما نحن فيه بقوله: «هذا مضافا إلى أنّ الأمر الغيري لا شبهة في كونه توصليا ... الخ» [٢].
و غرضه أنّ الأمر التعبدي النفسي على ما عرفت سابقا- في التعبدي و التوصلي- هو الأمر المتعلق بما هو أوسع من الغرض، و هذا بخلاف الغيري فإنّه لا يتعلق إلّا بما هو محصل لذي المقدمة، فلا يكون إلّا توصليا صرفا. فلا يفيد ذلك الجواب في ما نحن فيه. (و يأتي نظير هذا الإشكال على المحقق الخراساني (قدّس سرّه) في توجيه الصوم في السفر و الإحرام قبل الميقات إذا تعلق النذر بهما في ذيل البحث في الشبهة المصداقية).
و الذي ينبغي أن يقال في الجواب: إنّ إتيان المقدمات بقصد الامتثال و حصول التقرب بها لا يكون موقوفا على الأمر بالمقدمات، بل إذا أراد المكلف إتيان ذي المقدمة بقصد الامتثال و التقرب تتولد من تلك الإرادة إرادة ما هو مقدمته، فيأتي بها لأجل حصول ذيها، و هذا المقدار
[١]. كفاية الاصول ١: ١٠٧.
[٢]. كفاية الاصول ١: ١٧٧.