بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٣٥ - استحقاق المثوبة و العقوبة
تعالى وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ، [١] فإنّما هو لأجل كمال العناية بهداية العبد، كقوله تعالى مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً* [٢].
فعلى هذا، لا مجال للاعتناء بقول بعض المتكلمين [٣] من أنّ التكليف تحميل المشقة و الكلفة، فعلى الحكيم إعطاء الأجر للمكلف.
هذا بالنسبة إلى الأوامر النفسية.
و قد اتضح من ذلك وجه عدم استحقاق الأجر و الثواب لو أتى بالأوامر الغيرية و مقدمات الواجبات النفسية [٤]. نعم، لا مانع من التفضل من قبله جلّ شأنه.
و أمّا الكلام في استحقاق العقوبة على المخالفة، فلا يخفى أنّ العبد لو خالف أمر المولى فحيث يعد طاغيا عليه و خارجا عن رسم العبودية يستحق العقوبة بذلك، بمعنى أنّ للمولى عقابه. و لو عاقبه فلا يتصور قبح في عقابه عبده العاصي هذا فيما تكون المخالفة مخالفة للواجبات النفسية، أو المحرمات كذلك.
[١]. آل عمران (٣): ١٤٥.
[٢]. بقرة (٢): ٢٤٥، و حديد (٥٧): ١١.
[٣]. انظر البحث عند المتكلمين في أنوار الملكوت في شرح الياقوت: ١٧٠ (المسألة الاولى من المقصد الثالث عشر)، و شرح القوشجي على التجريد: ٢٨٤، و شرح المقاصد ٥: ١٢٥، و إرشاد الطالبين: ٤١٣، و المسلك في اصول الدين: ١٧.
[٤]. راجع المستصفى من علم الاصول لأبي حامد الغزالي ١: ١٣٩؛ إشارات الاصول للكلباسي: ٧٢؛ مطارح الأنظار: ٦٨، سطر ٣٤؛ كفاية الاصول ١: ١٧٥ (الأوّل من التذنيبين).