بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٩ - التنبيه الثاني تصوير الجامع
هذا كله في تصوير القدر الجامع على القول بالصحيح. و أمّا على القول بالأعم فقد ذكر لتصويره في الكفاية وجوه:
أحدها: أن يكون عبارة عن جملة من أجزاء العبادة كالأركان في الصلاة مثلا، و كان الزائد عليها معتبرا في المأمور به لا في المسمّى. [١]
و أجاب عنه أوّلا: بأنّ التسمية بها لا تدور مدارها، ضرورة صدق الصلاة مع الإخلال ببعض الأركان.
و ثانيا: بعدم الصدق عليها مع الإخلال بسائر الأجزاء و الشرائط عند الأعميّ.
عدم وجوبه. فالمعلوم وجوبه واجب ضمني صالح لأن يلحق به المشكوك وجوبه إن كان في الواقع واجبا، و لكن لا يجب الإتيان به لأنّه مشكوك في وجوبه.
إن قلت: فعلى هذا، إذا لم يكن المعلوم وجوبه تمام المركب و تركه المكلّف لم يكن عاصيا و كان تاركا للامتثال.
قلت: أمّا عدم العصيان فيمكن أن نقول به، لكونه معذورا لجهله بجميع أجزاء المركب.
و أمّا ترك الامتثال فيمكن التسليم أيضا، لأنّ الجزء المعلوم وجوبه كان مأمورا به لعدم انكشاف الخلاف فيه، بل لا نستبعد القول بتحقق العصيان أيضا.
و اعلم: أنّ ما ذكر في هذا المقام لا نسنده بهذا التفصيل إلى السيد الاستاذ (قدّس سرّه)، و إنّما هو استفادة ذهني القاصر ممّا أفاده عنه المقرر المذكور، و اللّه أعلم بالصواب.
و لا يخفى عليك: أنّ الأمر على هذا المبنى و تبعض الوجوب و الأمر على القول بالبراءة النقلية في كمال السهولة؛ فإنّ مقتضى الجمع بين حديث الرفع و الدليل الدالّ على الوجوب الضمني المتعلق بالجزء المشكوك كون البقية هو مصداق الصلاة.
و يأتي بعض الكلام في ذلك في مبحث الإجزاء إن شاء اللّه تعالى، و اللّه هو الهادي [منه دام ظله العالي].
[١]. راجع القوانين ١: ٤٤.