بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٦ - التنبيه الثاني تصوير الجامع
الأقل و الأكثر، كالطهارة المسببة عن الغسل و الوضوء فيما إذا شك في أجزائهما» [١].
و توضيحه: أنّ مفهوم الصلاة ليس عنوان المطلوب و لا عناوين الأجزاء بذواتها، بل يكون عنوانا عرضيا صادقا على كل الأجزاء الأصلية تارة و على البعض اخرى و على أبدالها ثالثة، مع وجود جميع الشروط في الجملة تارة و مع عدمها اخرى، و هكذا في الموانع.
و هذا العنوان العرضي لمّا كان صادقا على الأجزاء بالفعل متحدا معها في الخارج كان وجوده عين وجودها، فكان بحسب الوجود مركبا و إن كان بحسب المفهوم بسيطا، فإذا شك في جزئية شيء شك في نفس متعلق الوجوب، فينحل العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بالوجوب و الشك البدوي فيه، فتجري البراءة النقلية على مختاره، و العقلية أيضا على مختارنا تبعا للقوم. و إنّما لا تجري البراءة فيما إذا كان البسيط المعلوم مسببا عن المركب، فإنّ وجوده غير صادق عليه.
و يمكن الإشكال بأنّه و إن شيّدنا أركان القول بجريان البراءة العقلية عند الشك في الجزئية و الشرطية و دفعنا ما أورده شيخنا (قدّس سرّه)، لكن جريان البراءة فيما إذا كان المكلف به مفهوما منتزعا من جملة وجودات باعتبار الإضافة إلى شيء آخر إمّا بالعلّية أو بغيرها و شك في مدخلية وجود في انتزاع هذا المفهوم و تحقق هذه الإضافة في نفس
[١]. كفاية الاصول ١: ٣٧.