بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٥ - التنبيه الثاني تصوير الجامع
و التوجه الخاص الذي يتحقق في ضمن أفرادها المختلفة الأجزاء و الشرائط بحسب الحالات، حتى و إن لم نعلم به تفصيلا إلّا أنّنا نعلم بوجوده في الجملة، فإذا دلّ الدليل على أنّ المسمّى باسم الصلاة أو الصوم أو غيرهما هو الصحيح نأخذ به، و نقول بالقدر الجامع بين أفراد الصلاة الصحيحة أو الصوم الصحيح.
و قد يشكل: بأنّ الجامع الذي لم نتحصّله بعنوان لا يمكن أن يكون أمرا مركبا؛ إذ كلّ ما فرض جامعا يمكن أن يكون صحيحا و فاسدا. كما لا يمكن أن يكون أمرا بسيطا؛ لأنّه إمّا أن يكون مثل عنوان المطلوب، أو ملزوم المطلوب المساوي له، و الأوّل مستلزم للدور لتوقف تحقق هذا العنوان على الطلب و توقف الطلب عليه. مضافا إلى أنّه جامع عام يشمل جميع أفراد العبادات. و مضافا إلى أنّ ذلك مانع من إجراء البراءة في أجزاء العبادات و شرائطها، لعدم الإجمال حينئذ في المأمور به و إنّما الإجمال فيما يتحقق به و في مثله لا مجال لها، كما حقق في محله، مع أنّ المشهور القائلين بالصحيح قائلون بها في الشك فيهما.
و بهذا يشكل لو كان البسيط هو ملزوم المطلوب أيضا، فلا تجري البراءة معه.
و أجاب في الكفاية عن هذا الاشكال: «بأنّ الجامع إنّما هو مفهوم واحد منتزع عن هذه المركبات المختلفة زيادة و نقيصة بحسب اختلاف الحالات متّحد معها نحو اتحاد، و في مثله تجري البراءة، و إنّما لا تجري فيما إذا كان المأمور به أمرا واحدا خارجيا مسببا عن مركب مردّد بين