بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٤٣ - الأمر الخامس في إحراز الإطلاق إثباتا
آخر في كلامه- غير هذا اللفظ الدال على هذه الحيثية- أنّه في مقام بيان تمام موضوعه لا ما هو جزء موضوعه. و هذا ممّا استقرت عليه طريقة العقلاء، و لذا يحتجون به. و يكون نظير أصالة الحقيقة و بناؤهم على عدم كون اللفظ الذي تكلم به المتكلم عبرة لمعنى مجازي.
لا أقول: إنّ التمسك بالإطلاق في المقام يكون أيضا من باب أصالة الحقيقة، بل أقول: إنّ ملاك حمل الكلام على المعنى الحقيقي، و حمل فعل المتكلم إذا أمر عبده بحيثية- على أنّ ما هو تمام موضوع حكمه ليس إلّا هذه الحيثية- و لم يأت المتكلم بما يدل على دخالة غير هذه الحيثية في موضوعيتها للحكم، من باب واحد. أ لا ترى أنّه إذا صدر من المولى أمر متعلق بحيثية مثل «عتق رقبة»، و ورد أمر آخر منه متعلق بهذه الحيثية مع قيد زائد مثل «عتق رقبة مؤمنة» و علم من الخارج اتحاد التكليف، مثل قوله «إن ظاهرت فاعتق رقبة» و «إن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة» يقع التعارض بينهما من جهة ظهور كل منهما في أنّ ما هو تمام الموضوع ليس إلّا الحيثية المذكورة في كلام المولى، و لكن يجمع بينهما بحمل المطلق على المقيد، من جهة أنّ ظهور قوله «إن ظاهرت فاعتق رقبة» على كون تمام موضوع الحكم عتق الرقبة إنّما يكون لأجل عدم ذكر ما يدل على دخل خصوصية زائدة في موضوع حكمه، و أمّا بعد ذكره و لو في كلام منفصل، لا يبقى مجال للتمسك بهذا الظهور، و لا يتم احتجاج العبد على المولى بسبب هذا الإطلاق، كما هو دأب العقلاء و استمرت عليه سيرتهم.