بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٤١ - الأمر الخامس في إحراز الإطلاق إثباتا
و أمّا إذا كان وجود قدر المتيقن بحسب غير مقام التخاطب، كما لو تأمّل و لاحظ بعض الجهات علم بتيقن بعض الأفراد دون غيره، فليس مضرا بالإطلاق كما لا يخفى [١].
و لا يخفى عليك: أنّ مورد الشك في الإطلاق و التقييد إنّما يكون فيما إذا لم تكن قرينة دالة على إرادة المقيد، فإذن لا نحتاج في استفادة الإطلاق إلى المقدمة الثانية.
كما أنّه يمكن أن يقال: برجوع المقدمة الثالثة إلى المقدمة الاولى؛ فإنّ المخاطب بالنظر الابتدائي و إن يحكم من جهة دوران الأمر بين الأقل و الأكثر بكون الأقل تمام مراده، و لكن بالنظر الثانوي يكون هذا راجعا إلى المقدمة الاولى و هو كونه في مقام بيان المراد لا الإهمال و الإجمال؛ لأنّه لو لم يكن القدر المتيقن تمام مراده و لم يبين لما كان في مقام البيان. و كيف كان، هذا كله بناء على ما اختاره المحقق الخراساني (رضي اللّه عنه).
و أمّا بناء على ما اخترناه من أنّ ملاك الإطلاق كون معنى من المعاني تمام متعلق الحكم من دون دخل خصوصية زائدة فيه، و أنّ الشياع و السريان ذاتي الماهيات و المعاني الكلية، فلا احتياج للتمسك بالإطلاق إلّا إثبات كون المتكلم في مقام بيان ما هو تمام الموضوع لحكمه، فلا نحتاج إلى المقدمة الثانية، و لا إلى الثالثة أيضا؛ لعدم تصور
[١]. كفاية الاصول ١: ٣٨٤. و انظر ما أورده المحقق النائيني (قدّس سرّه) على المقدمة الثالثة من مقدماته في فوائد الاصول ٢: ٥٧٥- ٥٧٦، و أجود التقريرات ١: ٥٣٠- ٥٣١.