بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٣٤ - الأمر الثالث في ألفاظ المطلق
و ما ينبغي أن نقول هنا: إنّ ملاك صدق الأحكام على الموضوعات التي يعبّر عنها في المعقول بالمصاديق تارة: يكون الطبيعة من غير ملاحظة وجودها. و اخرى: يكون الطبيعة لكن مع لحاظ وجودها. و ثالثة: يكون الطبيعة مع لحاظ تمام الوجودات المندرجة فيها، بحيث تجعل الطبيعة مرآة و يرى منها جميع الأفراد بالإجمال، فإذا كان ملاك صدق الحكم على الموضوع كون الطبيعة ملحوظة و مقصودة من غير أن يكون نظره إلى الوجودات بحيث كان مركب الحكم نفس الطبيعة، أو كان نفس الطبيعة لكن باعتبار وجودها الخارجي المردد بين وجوداتها بحيث كان مركب الحكم هذا الوجود الخارجي المردد، يكون مركب الحكم مطلقا و يصح إطلاق وصف المطلق عليه، فلا ارتباط لما ذكره في الكفاية بما ذكرناه في المقام.
و من هنا ظهر الفرق بين العام و المطلق؛ فإنّ في العام إنّما يكون ملاك صدق الحكم على الموضوع ملاحظة الحاكم المعنى الذي جعله مركبا للحكم مرآة لجميع أفراده بحيث تكون الطبيعة آلة لملاحظة جميع الأفراد و الوجودات، بخلاف المطلق.