بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥١٩ - الأمر الأوّل في تعريف المطلق و المقيّد
مباينا مع المقيد فالمطلق غير المقيد و المقيد غير المطلق، و يكون بعض الألفاظ متصفا بالإطلاق دائما و بعضها متصفا بالتقييد كذلك.
هذا، و الذي يقتضيه التحصيل و ملاحظة كلمات الاصوليين و الفقهاء و موارد إطلاقاتهم [١]: أنّ الإطلاق و التقييد ليسا من صفات الألفاظ، بل ما يتصف بهما ليس إلّا المعنى. و لا يكاد أن يوجد لفظ متصف بالإطلاق دائما و لفظ متصف بالتقييد كذلك، بل ربما يتصف لفظ بملاحظة معناه بالإطلاق تارة، و بالتقييد اخرى، كما يمكن أن لا يكون متصفا بواحد منهما أصلا، بل طبع اللفظ- كما سيتضح- صالح لأن يتصف باعتبار المعنى بالإطلاق و التقييد، فلا يلزم أن يكون دائما موصوفا بأحدهما؛ أ لا ترى أنّ لفظ «الرقبة» إذا لم يكن موضوعا لحكم من الأحكام لا يصح إطلاق المطلق أو المقيد عليه، و أمّا إذا كان مأخوذا في موضوع حكم فتارة: يطلق عليه المطلق مثل الرقبة المذكورة في كفارة اليمين، و تارة: يطلق عليه المقيد كما في كفارة قتل الخطأ، و ربما يكون إطلاقه و تقييده مختلفا فيه كما في كفارة الظهار.
فعلى هذا، نقول: كل معنى من المعاني التى تكون لها الشياع و السريان و لو كان جزئيا، كالأعلام الشخصية و الجزئيات الحقيقية، التي لا مانع من فرض الشياع و السريان فيها و لو كان بحسب الحالات و الأزمنة و الأمكنة، و كان موضوعا لحكم من الأحكام بحيث يشمل هذا
[١]. راجع الذريعة إلى اصول الشريعة ١: ٢٧٥- ٢٧٧؛ عدة الاصول ١: ٣٢٩- ٣٣٣.