بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٨٦ - الفصل الثامن شمول الخطابات الشفاهية لغير الحاضرين
فاستعماله في الخطاب الحقيقي يوجب تخصيص ما يقع تلو هذه الأدوات بالحاضرين في مجلس الخطاب، كما أنّ مقتضى إرادة العموم من مدخولها استعمال تلك الأدوات في العموم.
ثم أفاد بعد ذلك بأنّ أدوات الخطاب ليست موضوعة للخطاب الحقيقي بل تكون موضوعة للخطاب الإيقاعي الإنشائي، فالمتكلم تارة:
يوقع بها الخطاب تحسّرا و تأسّفا و نحوهما، و تارة: يوقع بها الخطاب حقيقة، فلا يصير استعمال تلك الأدوات في الخطاب الحقيقي سببا لتخصيصها بمن يصح مخاطبته. نعم، دعوى الظهور انصرافا في الخطاب الحقيقي ليس ببعيد. و هذا إذا لم تكن قرينة على خلافه كما هو الشأن في الخطابات القرآنية مثل: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا*» و غيره، ضرورة عدم اختصاص الحكم فيها بمن كان حاضرا في مجلس الخطاب، كما لا يخفى ... إلى آخر ما أفاده (قدّس سرّه) [١].
و الذي ينبغي أن يقال في المقام: إنّ الخطاب الذي هو عبارة عن توجيه الكلام نحو الغير للإفهام ليس من الامور الاعتبارية الإنشائية، فإنّ الأمر الاعتباري تارة: لا يكون ممّا بحذائه شيء في الخارج كالملكية و الزوجية و إنّما يوجده من بيده الاعتبار، و تارة: لا يكون بحذائه شيء في الخارج و لكن لا يكون وجوده بإنشاء شخص و اعتبار معتبر كالفوقية و التحتية، و ثالثة: يكون بحذائه شيء في الخارج و ينتزع
[١]. كفاية الاصول ١: ٣٥٦- ٣٥٩.