بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٨٥ - الفصل الثامن شمول الخطابات الشفاهية لغير الحاضرين
مانع من وجود الطلب و الطالب مع عدم وجود المطلوب و المطلوب منه فعلا.
و أمّا الوجه الثاني، و هو: إمكان مخاطبة المعدومين و توجيه الخطاب نحوهم، فنقول: لا يخفى عليك: أنّ الخطاب عبارة عن توجيه الكلام نحو الغير للإفهام، و الظاهر أنّه لا يجب أن يكون مشتملا على أدوات الخطاب، بل توجيه الكلام نحو الغير يكون خطابا سواء كان مشتملا على أدوات الخطاب أم لا. نعم، لا مضايقة من القول بكون الخطاب فيما كان الكلام مشتملا على أدوات الخطاب آكد، و هكذا إذا كان مشتملا على أدوات التنبيه و أسماء الإشارة بل و الضمائر. كما أنّ الظاهر أنّ الخطاب لا يجب أن يكون كلاما بل يحصل بغيره مثل الكتابة.
و لا يجب أن يكون المخاطب موجودا حين صدور الخطاب من المتكلم، كما هو حال بعض العبائر المذكورة في الكتب ك «أيّها القرّاء» و غيره.
و أمّا إذا كان الخطاب حاصلا بالكلام فهو و إن كان يمكن أن يقال بوجوب كون المخاطب موجودا في مجلس الخطاب، لأنّ الكلام يكون غير قار بالذات عند القدماء. و لكن في مثل زماننا حيث ظهر خلاف هذا الرأي و ثبت بقاء الكلام في عالم العين و قراره، فلا يضر بالخطاب الحاصل بالكلام أيضا عدم وجود المخاطب (بالفتح) عند توجيه الكلام.
و أمّا الكلام في الوجه الثالث: فأفاد المحقق الخراساني (رضى اللّه عنه) بأنّ ما وضع للخطاب، مثل أدوات النداء، لو كانت موضوعة للخطاب الحقيقي