بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٨٣ - الفصل الثامن شمول الخطابات الشفاهية لغير الحاضرين
و على كل حال، فنحن نتكلم في الوجوه الثلاثة المذكورة و نقول:
أمّا الوجه الأوّل: و هو أن يكون ملاك النزاع إمكان توجيه الخطاب المتكفل للتكليف بما أنّه تكليف لغير من كان حاضرا في مجلس الخطاب، فلا ريب في أنّه إن اريد بإمكانه إمكان تكليف المعدوم و بعثه و زجره فعلا، فلا يكون له معنى معقولا، و لا يظن بأحد أن يكون مراده هذا. و إن اريد منه مجرد إنشاء الطلب و إلقاء اللفظ حتى ينتزع منه التكليف و الطلب و بعث المعدوم في ظرف وجوده، فهذا معنى معقول لا مانع منه عقلا، فلو أراد المولى صدور الفعل عن عباده المترتبين في سلسلة الوجود فلا مانع من أن ينشأ الطلب حتى ينتزع منه التكليف على كل من يوجد في ظرف وجوده.
هذا، و لكن المحقق الخراساني (قدّس سرّه) أفاد في هذا الوجه: بأنّ المراد- من تعلق الطلب بما هو أعم من الحاضرين و غيرهم من المعدومين- إن كان تعلق الطلب فعلا و حقيقة، فهو ممتنع.
و إن كان المراد منه إنشاء الطلب و تعلقه به مقيدا بوجود المكلف، فهو بمكان من الإمكان.
و إن كان المراد تعلق الطلب بما هو أعم على نحو الإطلاق- بمعنى مجرد إنشاء الطلب بلا بعث و زجر- و فائدة هذا الإنشاء صيرورته فعليا بعد وجود الشرائط و فقد الموانع، فلا مانع منه أيضا [١].
[١]. كفاية الاصول ١: ٣٥٥- ٣٥٦.